كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

الجامع لأخبار الأمة

434

ليستله من الترس، فوقع على أكحله، فقطعه، فمات، فخرج إليه علي بن أبي طالب، وهو يرتجز شعراً:

أنا الذي سمتني أمي حيدره ضرغام آجام وليث قسوره عبل الذراعين صبيح المنظره أكيلهم بالسيف كيل السندره أضرب بالسيف وجوه الكفره (1)

فلما

سمع مرحب كلام علي هَمَّ بالرجوع، فأنف من ذلك، فتجاولا، فضربه علي بسيفه، فسقط (169) قتيلا، فلما قتل مرحب تضعضع ركن اليهود، وأخذ أبو بكر له الله الراية، وقاتل قتالاً شديداً، ثم أخذها عمر له، أخذها علي، فقاتل، وضربه رجل من اليهود، فطاحت ترسه من يده، فاقتلع باباً قرب الحصن، فتترس به، فلم يزل في يده، وهو يقاتل، حتى فتح الله خيبر.

فقاتل

قتالاً شديداً،

ثم

وحمل المسلمون على اليهود، حتى ألحقوهم بحصنهم، وقال النبي: الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا أنزلنا بقوم فساء صباح المنذرين، وفتح الله خيبر للمسلمين، ووجد النبي آل أبي الحقيق وآل حُيّي بن أخطب، وهم من بني النضير، فدخلوا خيبر بعد غزوة بني النضير، وحملوا معهم آنية من فضة وأمتعة، فسألهم النبي عن مالهم، فقالوا: أنفقناه يوم خيبر على أنفسنا وعيالنا، فقال لهم: فإن كتمتموني مالاً فذمة الله ورسوله، وذمة المؤمنين منكم بريئة، ودماؤكم وذراريكم لي. قالوا: نعم، فأتاه جبريل، فأخبره بموضع المال، فأخرجه، فإذا نخلة في جوفاء، فأمر بهم النبي، فضربت أعناقهم.

هو

ثم إن اليهود قالوا للنبي تعطينا خيبر نعملها، ولنا نصف الثمرة، فأعطاهم إياها، واصطفى لنفسه من السبايا صفية بنت حيي (2)، وأمر بها إلى منزله،

(1) انظر الأبيات في ابن الأثير علي بن محمد الكامل في التاريخ، ج 2، ص.

220

(2) صفية بنت حتي: صفية بنت حيي بن أخطب من الخزرج من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، كانت في الجاهلية

=