كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

الجامع لأخبار الأمة

المسمومة. فأرسل إليها، فقال لها: ما حملك على هذا؟ فقالت: أردت (أن) (1) أعلم صدقك من كذبك، فإن كنت صادقاً، أُخبرت ت بذلك، وإن كنت كاذباً

أرحت الناس منك، فقيل: إنه عفا عنها، وقيل: قتلها.

ولما سمع أهل فدك (2) ما صنع النبي بخيبر، أتوه، فسألوه أن يعاملهم بما عامل به أهل، خيبر فعاملهم بذلك، وكانت خيبر للمسلمين، وفدك له خاصة، لأنه لم يوجف عليها خيلاً ولا ركاباً.

وأقام النبي في غزوة خيبر أربعين يوماً، ورجع إلى المدينة، وقدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة، فقال النبي: لست أدري أنا أشدّ (170) فرحاً يفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟

وفي هذه السنة، تزوج النبي أم حبيبة (3). واسمها رملة، وأمها بنت أبي العاص، عمّة عثمان. بن عفان، وسلم النجاشي صداقها من ماله أربعمائة دينار. وماتت بالمدينة سنة أربع وأربعين، أو اثنتين وأربعين.

(1) إضافة يقتضيها السياق.

سبع

(2) فدك: قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، أفاءها الله على رسوله في سنة. صلحاً. وفيها عين فوّارة ونخيل كثيرة. قال الزجاجي: سميت بفدك بن حام، وكان أول من نزلها.

وقال زهير

أسد في دين عمرو وحالت بيننا فدك

لئن حللت بجو في بني ليأتينك مني منطق قذع باق كما دنّس القبطية الودك

انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 3، 238 - 240. (3) أم حبيبة (25) ق. هـ ـ 44 هـ / 596 - (664 م): هي (رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، صحابية، من أزواج النبي. كانت من فصيحات قريش ومن ذوات الرأي والحصافة. تزوجها

أولاً عبيد

الله

عن

الله، بن جحش، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة في الهجرة (الثانية ثم ارتد عبيد) الإسلام، فأعرضت عنه. إلى أن مات فأرسل إليها رسول الله يخطبها، وعهد للنجاشي (ملك الحبشة بعقد نكاحه عليها، ووكلت هي خالد بن سعيد بن العاص، فأصدقها النجاشي أربعمائة دينار سنة 7 هـ، ولها من العمر بضع وثلاثون سنة، وأبوها لا يزال على دين الجاهلية. توفيت بالمدينة. ولها في كتب الحديث 65 حديثاً. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 33. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 303 - 304.