كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الباب السادس عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة السابعة من الهجرة

437

وفي هذه السنة، كانت غزوة عمرة القضاء (1)، قيل: أمر النبي أصحابه حين رأى هلال ذي القعدة أن يعتمروا قضاءً لعمرتهم التي صدّهم المشركون عن قضائها، وأمر أن لا يتخلّف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف أحد منهم، إلا من استشهد بخيبر، وخرج معه أيضاً قوم عماراً، فكانوا في عمرة القضاء، ألفين، وقيل ألفين وسبعمائة واستخلف على المدينة أبا رُهُم الغفاري (2) وساق النبي ستين بدنة، وقيل: سبعين هدياً، وجعل عليها ناجية ابن جندب الأسلمي (3)، وحمل الدروع والسلاح والرماح، وقاد مائة فرس، وخرجت قريش إلى رؤوس الجبال. فدخل النبي مكة، وعبد الله بن رواحة آخذ بزمام مطيته، وقالت قريش إن محمداً وأصحابه لفي جهد و حاجة، فبلغ ذلك النبي، فهرول بين العلمين وأمر بذلك أصحابه، ليري قريشاً من نفسه وأصحابه قوّة، وطاف، وسعى، وحلق، وأقام بمكة ثلاثة أيام، فلما كان عند الظهر من اليوم الثالث، ناداه سهيل بن عمرو.

(1) عمرة القضاء: ويقال لها عمرة القصاص، لأنهم صدوا رسول الله في ذي القعدة من الشهر الحرام من سنة ست للهجرة، فاقتص منهم، فدخل مكة في ذي القعدة في الشهر الحرام الذي صدوه فيه سبع للهجرة. وفيها أنزل الله تعالى: {وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ .. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام:

سنة

السيرة النبوية، ج 4، ص 12. (2) أبو رُهم الغفاري اسمه كلثوم بن الحصين، وقيل: ابن حصن بن عبيد، وقيل: ابن عتبة بن خلف بن بدر بن أحميس بن غفار. أسلم بعد قدوم النبي إلى المدينة، وشهدا أحداً، فرمي بسهم في نحره، فسمي المنحور، فجاء النبي فبصق عليه، فبرأ، واستخلفه على المدينة مرتين: مرة في عمرة القضاء، ومرة عام الفتح، فلم يزل عليها حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف. وشهد بيعة الرضوان، وبايع تحت الشجرة، وروى عنه مولاه أبو حازم أنه قال: حضرت خيبراً أنا وأخي ومعنا فرسان، فأسهم لنا النبي. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 6،

ص 117.

(3) ناجية بن جندب) الأسلمي: ناجية بن جندب بن كعب، وقيل: ناجية بن كعب بن كعب، وقيل: ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن نائلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم الأسلمي. صاحب بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، معدود من أهل المعرفة. وقيل: كان اسمه ذكوان، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية، إذ نجا من قريش. انظر: ابن الأثير على بن محمد: أسد الغابة في معرفة

الصحابة، ج 5، 4

294