الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثامنة من الهجرة
449
الآن،
فلما أصبح، أتى به عند النبي، فلما رآه النبي، قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله، فقال: بأبي وأمي أنت، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره، لقد أغنى عني. فقال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يان لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال بأبي وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه في النفس منها شيء حتى فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان أسلم قبل أن تضرب عنقك، فتشهد شهادة الحق، وأسلم، فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان يحب الفخر، فاجعل له شيئاً، فقال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن.
فلما أراد أبو سفيان ليدخل مكة، قال النبي للعباس: إجلس به في مضيق الوادي عند خطم الجبل، حتى ينظر أبو سفيان إلى جنود الله فيراها، فخرج العباس ومعه أبو سفيان وحبسه هناك، فجعلت تمرُّ عليه القبائل على راياتها، كلما مرت عليه قبيلة قال من هؤلاء يا عباس؟ فيقول هؤلاء بنو فلان، فيقول: ما لي ولهؤلاء. حتى مرّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنده المهاجرون والأنصار، يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله، يا عباس، من هؤلاء؟ فقال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في المهاجرين والأنصار، فقال: لا طاقة لنا أصبح ملك ابن أخيك عظيماً. فقال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: نعم.
لا
بهم،
لقد
ثم قال العباس: إلحق إذاً بقومك، فحذرهم، فخرج سريعاً، فأتى مكة، وصرخ في المسجد بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد، وقد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن. فقال الناس: وما يغني عنا (177) دارك؟ فتفرق الناس إلى دورهم وأغلقوا أبوابهم، ومنهم من دخل المسجد الحرام. وقال أبو سفيان إذاً، أسلموا تسلموا، فقامت إليه زوجته هند بنت