الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠450
الجامع لأخبار الأمة
عتبة، وأخذت بشعره، وقالت لا تغرّنكم أنفسكم، فقد جاءكم بما لا قبل
لكم به.
ثم إن النبي بعث الزبير، وأعطاه راية وأمره أن يركز الراية بأعلى مكة، بالحجون (1)، وقال له: «لا تبرح حيث أمرتك أن تركز الراية حتى آتيك.
فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم بيبي طوى فرق جنوده، فبعث علياً من ثنية المدنيين (2)، وبعث خالد بن الوليد من الليط (3)، وأخذ النبي طريقاً آخر، وأمرهم أن لا يقاتلوا أحداً، إلا من يقاتلهم فكل الجنود لم يقاتلوا أحداً، غير خالد، فإنه لقيه صفوان بن أميه، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل في جمع من قريش وأحابيشهم، فمنعوه الدخول، وشهروا السلاح، ورموا بالنبل، فصاح خالد بأصحابه، وقاتلهم، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلا، وأربعة من بني هذيل، وقتل من المسلمين رجلان كرز بن جابر، وخالد الأشعري). وجُرح
(1) الحجون جبل بأعلى مكة عنده مدافن من أهلها، وقال السكري وكان من البيت على بعد ميل ونصف، وقال السهلي على فرسخ وثلاثة وعليه سقيفة آل زياد بن عبيد الله الحارثي عامل مكة أيام السفاح. وقال الأصمعي: الحجون هو الجبل المشرف الذي بحذاء مسجد البيعة على شعب الجزارين. وقال مضاض بن عمرو الجرهمي يتشوق إلى مكة لما أجلتهم عنها خزاعة: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلي نحن كنا أهلها فأنابنا صروف الليالي والجدود العواثر
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:
معجم
البلدان، ج 2، ص)
225
? o
(2) ثنية المدنيين أو الثنية البيضاء وهي عقبة قرب مكة تهبطك إلى فخ وأنت قادم من المدينة وتريد مكة، أسفل مكة من قبل ذي طوى. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم ا البلدان، ج 2، ص (3) الليط: اسم مكان أسفل مكة. قال ابن إسحاق: لما ورد النبي الله الله عام الفتح مكة، أمر خالد بن الوليد، فدخل من الليط أسفل في بعض الناس وكان خالد في المجنبة اليسرى، وفيها أسْلَمُ وعفار ومزينة وجهينة. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 5، ص 28.
(4) خالد الأشعري: والصحيح خالد بن الأشعر الخزاعي الكعبي: اختلف في اسم أبيه. قال الواقدي: قتل خالد بن الأشعر مع كرز بن جابر بطريق مكة، عام الفتح. انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 90.