كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

الباب السابع عشر في ذكر الأمور الحادثة.

في

السنة الثامنة من الهجرة

459

ثم جاء ناس من هوازن مسلمين، فسألوا النبي أن يردّ إليهم سباياهم وأموالهم، فأعطاهم ما سألوا، وسألهم عن مالك بن عوف، فقالوا: هو بالطائف، قال: «لو أتاني مسلماً لرددت إليه ماله وأهله، وأعطيته مائة من الإبل». فبلغ ذلك مالك بن عوف، فأتى النبي مسلماً، فأسلم، فردّ عليه أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل، وولاه على قومه، وعلى من أسلم من أهل الطائف ومن حولها.

واستعمل النبي على مكة عتاب بن أسيد (1) وجعل معاذ بن جبل يفقه الناس ويعلمهم القرآن، وقفل راجعاً إلى المدينة يوم الخميس لأربع عشرة ليلة بقين من ذي القعدة.

وفي هذه السنة تزوج النبي مليكة الكندية، وكان أبوها قتل يوم الفتح، فقال لها بعض نساء النبي: لا تستحين، تتزوجين رجلاً قتل أباك، فقيل: إنها استعاذت منه، وقالت: أعوذ بالله منك، فقال: «عذت بكريم» فطلقها، وقيل: إنه لما أراد الدخول بها امتنعت ومانعته نفسها، ثم إنه قعد عنها، وقال لها: تهيئي لي كما تتهيأ المرأة لزوجها». فقالت: أتتهيأ الملكة للسوقة؟ فقال لها: اذهبي فأنتِ طالق.

وفي هذه السنة (183) ولد إبراهيم ابن النبي، وأمه مارية القبطية، في ذي الحجة.

(1) عتاب بن أسيد: عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن، وال أموي قرشي مكي من الصحابة، كان شجاعاً عاقلاً، من أشراف العرب في صدر الإسلام، وأسلم يوم فتح مكة، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم عليها عند مخرجه إلى حنين سنة 8 هـ، وكان عمره 21 سنة وأقره أبو بكر، واستمر فيها إلى أن مات يوم مات أبو بكر الصديق سنة 11 هـ. وفي المؤرخين من ذكر أنه عاش والياً على مكة إلى أواخر أيام، عمر، فتكون وفاته في أوائل سنة 23 هـ / 643 م. انظر: الزركلي،. الدين: الأعلام، ج 4، ص 199 - 200. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة،

ج 3، ص 549.

خير