كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

458

الجامع لأخبار الأمة

وهرب أمير المشركين مالك بن عوف النضري وأخذ ماله وعياله، فأتى الطائف، فتحصن بها، فسار إليه النبي من فوره وحاصرهم بقية الشهر، فلما دخل ذو القعدة، وهو شهر الحرام، لا يحلّ فيه القتال، رجع عنهم، وأتى الجعرانة، وقسم بها الغنائم والسبي والأموال، وقال: «لا تطأوا الحوائل حتى يحضن، ولا الحوامل حتى يضعن»، وكانت السبايا ستة آلاف والإبل أربعة وعشرين ألفاً، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، والفضة أربعة آلاف أوقية، وتألف النبي أناساً فيهم أبو سفيان بن حرب، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو (182) والأقرع بن حابس، (1) وأعطى كل واحد الخمسين والمائة من الإبل، فقالت الأنصار: آثر قومه، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فجمعهم، وقال: «يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني عنكم؟»، قالوا: هو الذي بلغك، وكانوا لا يكذبون، فقال: «ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي، وكنتم أذلة فأعزكم الله بي؟»، فقال سعد بن عبادة آذن لي فأتكلم؟ قال: «تكلم»، قال له عمر: هل تدري من تكلم يا سعد؟ فقال: يا عمر، أكلم رسول الله وخير خلقه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو سلكت الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكان الأمراء أمراء الأنصار الأنصار كرشي وعيبتي، أي موضع سري فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم».

ثم قال: «يا معشر الأنصار، أما رضيتم أن ينقلب الناس بالشاء والإبل، وتنقلبون برسول الله؟»، فقالت الأنصار: رضينا من الله ورسوله، وما قلنا ذلك

إلا ظننا بالله ورسوله، فقال: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم».

سادات

(1) الأقرع بن حابس الأقرع بن حابس بن عقال المجاشعي الدارمي التميمي، صحابي كان. من العرب في الجاهلية، قدم على رسول الله الله في وفد بني دارم من تميم) فأسلموا. وشهد حنيناً وفتح مكة والطائف، وسكن المدينة. وكان من المؤلفة قلوبهم، ورحل إلى دومة الجندل في خلافة أبي بكر، وكان. خالد بن الوليد في أكثر وقائعه حتى اليمامة، واستشهد بالجوزخان سنة 31 هـ/ 651 م. وفي المؤرخين من يرى أن اسمه «فراس، وأن الأقرع لقب له لقرع كان برأسه،. كان حكيماً في الجاهلية. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 1، 80 وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 264 ـ 267.

ص