الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦6
الجامع لأخبار الأمة
وفي هذه السنة، كانت قصة (1) بني تميم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث إليهم عيينة بن حصن في خمسين فارساً، فكانوا يسيرون بالليل، ويكمنون بالنهار، حتى هجموا عليهم بصحراء، فهربوا، وأسروا منهم أحد عشر رجلاً، وإحدى عشرة امرأة، وثلاثين صبياً، وأتوا بهم إلى المدينة وأقبل رؤساء بني تميم إلى النبي ظهراً، فإذا هم بذراريهم عند باب المسجد، فبكى إليهم ذراريهم، فدخلوا المسجد، وكان النبي قائلاً، فاستعجلوا خروجه رقة لذراريهم، فجعلوا ينادون: يا محمد، اخرج إلينا. فما زالوا ينادونه حتى استيقظ بندائهم، فانتبه، وخرج إليهم، وهو يمسح وجهه من النوم، فقالوا: يا محمد، فادنا عيالنا، قال: نعم، فقادي نصفهم، وأعتق نصفهم، فأنزل الله هو إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} [الحجرات: 4] الآية. يقول: لو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لأعتقهم كلهم بغير فداء.
وفي هذه السنة، تتابعت الوفود، فقدم وفد فزارة (2)، ببضعة عشر رجلاً، فيهم خارجة بن الحصين (3)، والحر بن قيس (4)، فجاؤوا مقرين بالإسلام.
182
(1) وفي النسخة (أ) «قضية» وما أثبتناه. من النسخة الأصلية ب ص) (2) فزارة فزارة بن ذبيان بن بغيض من غطفان من العدنانية جد جاهلي، تفرع نسله من خمسة من أبنائه مازن، وسعد، وعدي، وشمخ، وتفرقت بطونهم في نجد ووادي القرى، ثم إفريقيا والمغرب الأقصى. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 145.
(3) خارجة بن حصين والصحيح خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة أبو أسماء الفزاري قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجع من تبوك، وكان معه الحر بن قيس، فشكوا إلى رسول الله الجدوبة والضيق والجهد وذهاب الأموال، وقالوا له: إشفع لنا إلى ربك. قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرى جهدكم وأزلكم وقرب غيائكم. فأسلموا ورجعوا. انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، (4) الحر بن قيس الحرّ بن قيس بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن =
ص
084