كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

28

الجامع لأخبار الأمة

وفي أول هذه السنة، قدم وفد عبد القيس والأشعث بن قيس (1)، في وفد كندة، فلما دنوا من المدينة نزلوا عن رواحلهم، وبادروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مشاة، فلما أتوا النبي، قال: «من القوم أو من الوفد؟ قالوا: مركب، قال:

أن

مرحباً بالوفد غير خزايا ولا نداما» فقالوا: يا رسول الله، إنا لا نستطيع نقيم إلا الشهر الحرام، وبينا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فأمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، وندخل الجنة، وسألوه عن الأشربة، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان وحده، وقال: (194) «أتدرون ما هو؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله (2)، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصيام رمضان، وإعطاء الخمس من الغنيمة والركاز ونهاهم عن أربع: عن الحنتم، وهو نبيذ الجرة، والمزفت والدباء، والنقار، وهو أن ينقروا جذوع النخل

ويتخذوا فيها النبيذ، وقال: «احفظوهن».

(1) الأشعث بن قيس: الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي، أبو محمد: أمير كنده في الجاهلية والإسلام. كانت إقامته في حضرموت، ووفد على النبي بعد ظهور الإسلام في جمع من قومه، فأسلم، وشهد اليرموك، فأصيبت عينه. ولما ولي أبو بكر الخلافة امتنع الأشعث وبعض بطون كندة من تأدية الزكاة، فتنحى والي حضر موت بمن بقي على الطاعة من كندة وجاءته النجدة، فحاصر حضرموت. فاستسلم الأشعث، وفتحت حضرموت عنوة، وأرسل الأشعث موثوقاً إلى أبي بكر في المدينة ليرى فيه رأيه، فأطلقه، وزوجه وأخته أم فروة، فأقام في المدينة، وشهد الوقائع، وأبلى البلاء الحسن. كان مع علي يوم صفين على راية كندة. وحضر معه النهروان وورد، المدائن، ثم عاد إلى الكوفة، فتوفي فيها على أثر اتفاق الحسن ومعاوية انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 1، ص 332. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 249 - 251. (2) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. انظر: النسخة الأصلية ب، ص 192.