كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

الباب التاسع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة العاشرة من الهجرة

29

وقدم وفد حنيفة ومسيلمة الكذاب فقال يا محمد، إن جعلت لي الأمر من بعدك صدقت، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لو ساءلتني هذه الخريدة، لخريدة (1) كانت بيده، ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله، ولئن أدبرت ليعقرنك الله، وإني لأرى الذي رأيت».

وذلك أن النبي رأى في المنام كان بيده سواران من ذهب، فأهمه شأنهما، فاوحى إليه في المنام أن أنفخهما، فنفخهما، فأولهما الكذابين: أحدهما العنسي)، والآخر مسيلمة صاحب اليمامة، وستأتي قصته إن شاء الله في

الباب الآتي.

وفي هذه السنة مات إبراهيم ابن النبي يا الله، فبكى النبي عند موته، فقيل له: أتبكي، وتنهى عن البكاء؟ فقال: إنما نهيت عن النوح، وعن الصوتين، صوت نغمة عند نعمة وصوت مرنه عند مصيبة»، ومات وهو ابن ستة عشر و خسفت الشمس يومئذ فقال الناس: خسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد، وإذا رأيتم ذلك، فعليكم بالدعاء والتضرع إلى الله».

شهراً،

وفي هذه السنة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم، خالد بن الوليد في ربيع الآخر، أو

(1) «الجهرة لخرايدة في النسخة الأصلية ب ص 192. والصحيح ما أثبتناه في المتن من نسخة دار ا الكتب الظاهرية.

(2) العنسي: الأسود العنسي هو عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي، ذو الخمار، متنبئ من أهل اليمن. كان بطاشاً جباراً، أسلم لما أسلمت، اليمن، وارتدّ أيام النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أول من ارتد عن الإسلام، وادعى النبوة، ورأى قومه أعاجيب استهواهم بها، فاتبعته مذحج، وتغلب على نجران وصنعاء، واتسع سلطانه حتى غلب على ما بين مغازة وحضرموت إلى الطائف إلى البحرين والإحساء إلى عدن وجاءت كتب رسول الله إلى من بقي على الإسلام في اليمن بالتحريض على قتله، وكان مقتله على يد فيروز قبل وفاة النبي بشهر واحد. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 5، ص

111