الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦36
الجامع لأخبار الأمة
وصحبه تميم الداري)، وعدي بن زيد وهما على النصرانية، ومرض بديل،
وكتب وصية وجعلها في متاعه، وكتب بها جميع ما عنده، ومات.
فقدما تميم وعدي بمتاعه إلى أهله، فلم يجدوا جاماً من فضة منقوشاً بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة، وكانا قد أخذاه، وطلبه ورثة بديل منهما، فانكراه، وترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: شَهَدَهُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [المائدة: 106] تمام (الآيات) (2).
فلما صلى النبي صلاة العصر، دعا عدياً وتميماً، فاستحلفهما عند المنبر بالله الذي لا إله إلا هو أنهما لم يخفيا شيئاً مما دفع إليهما (198) بديل، فحلفا على ذلك، فخلى سبيلهما. ثم ظهر الإناء في مكة، فقال الذي بيده: إنا اشتريناه من تميم وعدي فقام اثنان من ورثة الميت، وقالا: يا رسول الله (قد) (3) ظهر الإناء، فاستحلفهما النبي بالله أن تميماً وعدياً خانا وكذبا، فحلفا على ذلك، فدفع الإناء إليهما. ثم أسلم تميم، فقال: صدق رسول الله، قد كنا أخذناه، وبعناه بألف درهم، فاستغفر الله من ذلك، وتائب إليه.
وفي هذه السنة، مات باذان والي، اليمن، ففرّق النبي عملها بين شهر بن باذان، وعامر بن شهر الهذاني، وأبي موسى الأشعري)، وخالد بن سعيد،
(1) تميم الداري وهو تميم بن أوس بن خارجة بن سواد بن جذيمة بن دراع بن عدي بن الدار بن هانئ بن حبيب بن لمازة بن لخم بن عدي، ينسب إلى الدار، وهو بطن من لخم، يكنى أبا رقية بابنة له تسمى رقية، ولم يولد له غيرها، كان نصرانياً، وكان أسلم في سنة تسع من الهجرة، وكان يسكن المدينة، ثم انتقل منها إلى الشام بعد مقتل عثمان، وروى عنه عبد الله بن وهب، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وقبيصة بن ذؤيب وعطاء بن زيد الليثي. انظر: ابن عبد البر؛ يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1، ص 236.
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص)
190
(3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 196. (4) أبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، أبو موسى من بني
الأشعر، من قحطان، صحابي من الولاة الفاتحين، وأحد الحكمين اللذين رضي بهما علي