كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

الباب التاسع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة العاشرة من الهجرة

43

فمرا على الناس، فأخذا الصدقات ورجعا إلى ثعلبة، فلما أتياه، قال: أروني كتابكما، فأرياه، وقرأه، فقال: ما هذه الأجزية؟ ما هذه إلّا أخت الجزية؟ إذهبا حتى أرى رأياً.

فمضيا من عنده حتى أتيا رسول الله، فلما رآهما، قال: «يا ويح ثعلبة، يا ويح ثعلبة»، ودعا للسلمي بخير، فأخبراه بما صنع ثعلبة، فأنزل الله: وَمِنْهُم منْ عَهَدَ اللهَ لَبِ اتَنَا مِن فَضْلِهِ} [التوبة: 75] إلى الله وأن الله علم الْغُيُوبِ} [التوبة: 78].

وكان عند رسول الله رجل من أقارب ثعلبة، فسمع ذلك، فخرج حتى أتاه قال يا ثعلبة قد أنزل الله فيك كذا وكذا، فخرج ثعلبة إلى النبي (عليه السلام))، وسأله أن يقبل منه صدقة، فقال: «إن الله منعني من أن أقبل منك صدقتك»، فجعل يحثو على رأسه التراب، فقال له النبي: «هذا عملك، قد أمرتك فلم تطعني، ثم أتى أبا بكر، فأبى أن يقبل منه، ورجع إلى منزله، وقبض رسول الله، ولم يقبض منه شيئاً.

ثم أتى أبا بكر حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضعي من الأنصار، فاقبل صدقتي. فقال أبو بكر: لم يقبلها منك رسول الله، فأنا لا أقبلها. ثم قبض أبو بكر، ولم يقبضها منه.

ثم أتى

عفان،

عمر بن الخطاب الله عنه، فلم يقبلها منه. ثم أتى عثمان بن بعدما استخلف، فلم يقبلها منه. ومات ثعلبة في خلافة عثمان بن عفان، وذلك

جزاء من أخلف

وعده مع

الله. وثعلبة قال: لئن أتانا الله

من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما أتاه الله من فضله بخل به، فكانت عاقبة أمره

حرمان التوبة، ومات جزاءً لإخلافه الوعد.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص

199