كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

42

الجامع لأخبار الأمة

فصل: قصة ثعلبة بن حاطب الأنصاري

قيل: أتى ثعلبة (إلى) (1) النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، ادع لي الله أن يرزقني مالاً، فقال له: «ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير، من كثير لا تطيقه». ثم أتاه ثانية، فقال: أدع الله أن يرزقني مالاً. فقال له: «أما لك في رسول الله أسوة حسنة؟ فوالذي نفسي بيده لو أردت أن تصير) لي الجبال ذهباً لصارت». ثم أتاه ثالثة، وقال: أدع الله أن يرزقني مالاً، فوالله الذي بعثك بالحق لئن رزقني

الله مالاً، لأعطين كل ذي حق حقه. فقال النبي: «اللهم ارزق ثعلبة مالاً». وسار ثعلبة، فأتخذ غنماً، فنمت كما ينمو الدود، فضاقت عليه المدينة، فتنحى عنها بوادٍ من أوديتها، وهي تنمو، وكان يصلي مع النبي الظهر، والعصر، ويصلي في غنمه سائر الصلوات. ثم كثرت ونمت، وتباعدت عن المدينة، فصار لا (201) يشهد إلا الجمعة، ثم كثرت ونمت وتباعدت، حتى صار لا يشهد الجمعة ولا جماعة. فذكر النبي يوم، فقال: «ما فعل ثعلبة؟»، فقيل له: يا رسول الله، اتخذ غنماً ما وسعها وادٍ، قال: «يا ويح ثعلبة»، قالها ثلاثاً، وأنزل الله آية الصدقة.

ذات

فبعث إليه رجلاً من بني سليم، ورجلاً من جهينة، وكتب لهما سنن الصدقة، وكيف تؤخذ وقال لهما مرًا بثعلبة، وبرجل من بني سليم، فخذا صدقاتهما». فخرجا حتى أتيا، ثعلبة فسألا الصدقة، وقرأ عليه كتاب رسول الله، فقال:

ما هذه الأجزية؟ انطلقا حتى تفرغا، ثم عودا إليّ فانطلقا.

وسمع بهما السلمي، فنظر إلى خيار أسنان إبله، فعزل لهما الصدقة، واستقبلهما، فلما رأياه، قالا: هذا ما عليك؟ قال: خذاه، فنفسي بذلك طيبة،

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 198.