كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

الباب التاسع عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة العاشرة من الهجرة

45

فصل: قصة النباش

قيل: دخل عمر بن الخطاب له، على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبكي، فقال له النبي:: «ما يبكيك يا عمر؟ فقال: إن بالباب شاب يبكي، قد أحرق فؤادي ببكائه. فقال النبي) (1): «أدخله»، فأدخله وهو يبكي، فقال النبي: ما شأنك يا شاب؟» قال: يا رسول الله أبكتني كثرة زنوبي، وخفت من جبار السماوات غضبان علي قال له: «أشركت بالله يا شاب؟»، قال: لا، قال: «أقتلت نفساً بغير حق؟»، قال: لا، قال: «فإن الله يغفر لك ذنبك، ولو كان مثل السماوات السبع والأرضين السبع، والجبال الرواسي». قال: يا رسول الله، ذنب من ذنوبي أعظم من السماوات والأرض والجبال، قال: ذنبك أعظم أم العرش؟»، قال: بل ذنبي. قال: ذنبك أعظم أم الكرسي؟، قال: ذنبي، قال: «ذنبك أعظم أم إلهك؟»، قال: بل الله جل وعظم. قال: «ربنا العظيم، ولا يغفر الذنب العظيم إلا الله العظيم». قال: «أخبرني عن ذنبك». قال: أستحي من وجهك يا رسول الله قال: أخبرني عن ذنبك، قال: كنت رجلاً شاباً منذ سبع سنين، حتى ماتت جارية من الأنصار، فنبشت قبرها، وأخرجتها من كفنها، ومضيت غير بعيد، فغلبني الشيطان على نفسي، فرجعت فجامعتها، ومضيت غير بعيد، فرأيت الجارية، وقالت: لك الويل يا شاب من ديان يوم الدين، يوم يضع كرسيه للقضاء بين الظالم والمظلوم من الظلم، (لم الظلم؟) (2) تركتني عريانة في عسكر الموتى، وأوقفتني جنباً بين يدي الله فطرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يضرب على قفاه ويقول: «يا فاسق،

إخرج عني، فما أقربك من النار».

(1) سقطت من النسخة الأصلية ب، ص 199.

(2) استدراك

النسخة الأصلية ب ص. من

200