الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨??
الجامع لأخبار الأمة
ففي هذه السنة، قدم وفد النخع) للنصف من المحرم، وهم مائتا رجل، مقرين بالإسلام، وقد بايعوا معاذ باليمن، وهم آخر من قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي هذه السنة، كانت سرية أسامة بن زيد، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر الناس بالتهيؤ إلى غزوة الروم، في يوم الاثنين، لأربع ليال بقين من شهر صفر، ودعا أسامة بن زيد، وقال: سر إلى مقتل أبيك، فأوطئهم بالخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فاغز صباحاً على بني الأصفر، وأحرق عليهم الأزمة، فإن أظفرك الله بهم، فأقلل اللبث فيهم، وخذ معك الأدلاء، وقدم العيون والطلائع وعقد له لواء بيده، وقال: «اغز في سبيل الله، باسم الله، فقاتل من كفر بالله». فخرج أسامة بن زيد وعسكر بالجرف (2)، فلم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلا انتدب لتلك الغزوة، وتكلم ناس، فقالوا: يستعمل على
مالك
أمامك،
علة (1) النخع واسمه «جسر» بن عمرو بن. بن جلد بن بن أدد، جد جاهلي يماني، بنوه قبيلة كبيرة من مذحج نزل بيشة باليمن، ونزل بعض نسله في الإسلام الكوفة، قال عبد الله بن مسعود: شهدت رسول الله لي يدعو لحي من النخع، حتى تمنيت أني رجل منهم. بنوه بطون كثيرة، منها: صبهان، وهبيل، وجسر، وجذيمة، وحارثة، وسعد بن مالك. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام،
ج 8، ص 14. (2) الجرف: موضع على بعد ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام، به كانت أموال لعمر بن الخطاب ولأهل المدينة، وفيه بئر خشم وبئر جمل قالوا سمي الجرف لأن تُبعاً مر به فقال: هذا جرف الأرض، وكان
يسمى العرض. وقد ذكره كعب ابن الأشرف اليهودي النضري، فقال: ولنا بشر رواء جمة من يردها بإناء يغترف تدلج الجون على أكنافها بدلاء ذات أمراس صدف
كل حاجاتي بها قضيتها غير حاجاتي على بطن الجرف انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله:
معجم
البلدان، ج 2، 128.