كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

الباب العشرون في ذكر الأمور الحادثة في السنة الحادية عشرة من الهجرة

63

ثم ألحد له. قيل: ألحد له أبو طلحة)، وكان يلحد لأهل المدينة. ودفنوه

في الموضع الذي قبض فيه، وذلك ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الجمعة، وقيل: ليلة الثلاثاء، حينما زاغت الشمس.

فلما رجعوا من دفنه خرجت فاطمة، فقالت: يا أبا الحسن، دفنتم رسول الله؟ قال نعم قالت: كيف طابت قلوبكم أن تحثوا عليه التراب؟ أليس كان نبي الرحمة؟ قال: نعم، ولكن لا مردّ لأمر الله تعالى. فجعلت تندب وتقول: واأبتاه، ويا رسول الله، وانبي الرحمة، الآن لا يأتينا الوحي، الآن ينقطع عنا جبريل، اللهم ألحق روحي بروحه اللهم اشفعني بالنظر إلى وجهه، ولا تحرمني أجره وشفاعته، ثم إنها أنشأت تقول:

ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت عليّ مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا (2) وقالت أيضاً شعراً: (211)

إذا اشتد شوقي زرت قبرك باكيا أنوح وأشكو لا أراك مجاوبي فيا ساكن الصحراء علمني البكا وذكرك أنساني جميع المصائب فإن كنت عني في التراب مغيبا فما كنت عن قلبي الحزين بغائب

مالك بن

(1) أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حَرَام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن النجار، أبو طلحة الأنصاري الخزرجي النجاري، عقبي بدري، نقيب، وهو الذي حفر قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والحده، وكان يسرد الصوم يواليه ويتابعه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآخى رسول الله بينه وبين أبي عبيدة عامر بن الجراح. توفي أبو طلحة سنة أربع وثلاثين انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 289 - 290.

(2) انظر البيتين في الأمين؛ محسن: أعيان الشيعة، ج 1، ص 323.