الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢62
الجامع لأخبار الأمة
في المشهد، وأنا أبكي، فلما رآني، قال: أقبض رسول الله؟ قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحداً يقول قبض رسول الله إلا ضربته بسيفي، (210) فقام معي، وسعى حتى أكبّ على النبي وقبله ثلاثا، وهو يقول: وانبياه، وامحمداه، واحبيباه، ثم خطب الناس، فقال: محمداً فإن محمداً قد مات، كان يعبد من ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم تلا عليهم الآيات.
فلما خطبهم، وتحققوا موت النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا يا صاحب رسول الله، أيغسل النبي؟ قال: نعم. قالوا: أيكفّن؟ قال: نعم. قالوا: أيدفن؟ قال: نعم. قالوا: أين يدفن؟ قال: في المكان الذي قُبض فيه روحه، فإنه لم تقبض روحه إلا في مكان طيب. ثم أمرهم فغسلوه، فغسله علي، والعباس، والفضل، وقثم بن العباس (1)، وأسامة بن زيد، وصالح مولاه، ولم يروا منه ما يروا الأموات، وغسلوه ثلاث غسلات الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء والسدر والأشنان، والثالثة بالماء والكافور، ثم جففوه، وكفنوه في ثلاثة أثواب، ثم صلى عليه علي والعباس وبنو هاشم أولاً، ثم المهاجرون والأنصار، ثم سائر الناس يصلون عليه أفواجاً، لم يؤمهم أحد، ثم النساء، وكان كلما صلى فوج، نادى عمر أن خلوا بين الجنازة وأهلها، وصلى عليه جبريل وسائر الملائكة.
من
(1) ورد في الأصل قثم بن أرقم: والصحيح ما أثبتناه في الأصل قثم بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول الله له، وأمه أم الفضل لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية، وكانت أول امرأة أسلمت بمكة بعد خديجة الله سأله عبد الرحمن بن خالد كيف ورث علي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما شأن علي؟ كان له من رسول الله له منزلة لم تكن للعباس. وكان قثم يشبه النبي، لأنه كان وأخيه الفضل ابن العباس، وكان آخر الناس عهداً برسول الله، لأنه كان آخر من خرج من قبره ممن نزل فيه. ولما ولي علي الخلافة استعمل قثم بن العباس على مكة، فلم يزل عليها حتى قتل علي. وقال الزبير: استعمله علي على المدينة. ثم إن قثم سار أيام معاوية إلى سمرقند، فمات بها شهيداً، ولا عقب له انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة
الصحابة، ج 4، ص 392 - 393.