الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥الباب العشرون في ذكر الأمور الحادثة في السنة الحادية عشرة من الهجرة
فصل: في قصة بلال له:
روي أن أبا بكر لما عتق بلالاً اتخذه النبي مؤذناً، وجعل بيده أرزاق الرسل والوفود، فلما توفي النبي تفرقت الصحابة في القبائل والأمصار، وقالوا: كنا مجتمعين هنا لحرمة رسول الله الله، وبركته تركنا ديارنا الله ورسوله، وكنا إذا رأينا وجهه زال عنا كل هم ووحشة فالآن لما مات، لم يزدنا فراقه إلا وحشة، فنرجع إلى أوطاننا، فهم بلال بالخروج إلى الشام، فقال له أبو بكر: كنت مملوكي فأعتقتك، وكنت مؤذناً لرسول الله وبيدك أرزاق رسله ووفوده، فكن مؤذنا لي كما كنت مؤذناً، له وخازناً لى كما كنت خازناً له.
كنت
قال: صدقت، فإن كنت أعتقتني لتأخذ منفعتي في الدنيا خدمتك، وإن لتأخذ (212) الثواب من الله
عتقتني
فخلني.
فخرج بلال إلى الشام، فمكث بها زماناً، ثم إنه رأى النبي في منامه يقول له: يا بلال جفوتنا وخرجت من ديارنا فاقصد إلى ديارنا». فانتبه بلال، وقصد المدينة، فلما انتهى إليها تلقاه الناس وقال بعضهم لبعض: لا تذكروا له موت فاطمة، فلما لقي بلال الناس، سلم عليهم، فسألهم عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا له: علي وولداه في عافية، وأزواج النبي في عافية، وسكتوا عن ذكر، فاطمة، فلما رأى الحسن والحسين سألهما عن فاطمة، فقالا له أجرك على الله، إنها توفيت (فصاح) (1) وقال: إنها بضعة النبي، ما أسرع ما
لحقت به.
(ثم قال له الناس) (2): اصعد فأذن لنا، قال: لا أفعل بعدما أذنت للنبي،
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص
211
(2) وفي نسخة دار الكتب الظاهرية ثم قالوا له» والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية ب،
ص 211.