الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٦66
الجامع لأخبار الأمة
فألحوا عليه، واجتمع أهل المدينة رجالهم ونساؤهم وصغارهم وكبارهم، وقالوا: هذا بلال مؤذن رسول الله يريد أن يؤذن لنا، لنسمع إلى آذانه، فلما قال: الله أكبر الله أكبر، هاجوا جميعاً وبكوا فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، لم يبق في المدينة روح إلا صاح وبكي، وخرجت العذارى والأبكار من خدورهن، وبكين كأن رسول الله مات ذلك اليوم، حتى فرغ من أذانه، وقال: أبشركم لا تمس النار عيناً بكت شوقاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم انصرف إلى الشام، وكان يرجع كل سنة مرة، إلى أن مات الله.
وبلال هذا هو ابن أبي رباح، وكنيته أبو عبد الله، وكان مملوكاً لرجل من بني هج، فاشتراه أبو بكر بخمس أواق، فأعتقه، وكان أحب الناس إلى الإسلام، وشهد بدراً والمشاهد كلها مات بدمشق سنة عشرين من الهجرة، وهو ابن بضع وستين سنة.
٥٣٢ / ١٬٤٢٩
الأصل المصوَّر ٨ م.ب.