كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

الباب الحادي والعشرون في ذكر آداب النبي

71

وكان يعود المريض، ويشيع الجنازة، ويجيب الدعوة، ويركب الحمار العري، وينام على الأرض، ويجلس عليها، ويأكل عليها، ويقول: لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي كراع لقبلت.

وكان يفلّي ثوبه، ويخصف نعله، ويخدم نفسه، ويقم البيت، ويعقل البعير، ويعلف الدابة، ويأكل خادمه مع. ويعجن الطحين ويحمل بضاعته من السوق، ويحلب شاته، ويمازح أصحابه ويخالطهم، ويلاعب صبيانهم، ويجلسهم في حجره، ويقبل عذر المعتذرين.

ولم يُرقط ماذا رجليه بين جلسائه، وكان يمشي قدام من دخل عليه، ويبسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة، ويعزم عليه بالجلوس عليها إن أتى، ويلبي أصحابه، ويدعوهم بأحب الأسماء إليهم، وإذا جلس إليه أحد، وهو يصلي، خفف صلاته حتى يسأله عن حاجته، فإذا فرغ، عاد إليها.

ويروى أنه أمر أصحابه بذبح شاة في سفر، فقال رجل منهم: علي ذبحها، وقال الآخر: علي سلخها، وقال آخر: عليَّ قطعها، وقال آخر: علي طبخها، فقال النبي: «أنا ألقط لكم الحطب»، فقالوا: نحن نكفيك يا رسول الله، قال: «قد عرفت أنكم تكفوني، ولكن الله يكره إذا كان العبد بين أصحابه، فينفرد عنهم».

وقيل: إنه استسلف من رجل نصف وسق حباً، فلما جاء الرجل يتقاضاه، أعطاه وسقاً تماماً، وقال: «النصف لك وفاء، والنصف مكافأة».

وكان إذا بلغه عن أحد ما يكره، لم يقل: ما بال فلان يقول: كذا وكذا، ولكن يقول ما بال القوم يقولون كذا وكذا، يكنّي عنه، ولا يسمي فاعله.

6

وعن عائشة، (216)، قالت ما شبع آل رسول الله من خبز الشعير يومين متتابعين. وقالت: كانت تمضي الأهلة، ولم توقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم،