كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

72

الجامع لأخبار الأمة

نار، قيل لها وما كنتم تعيشون؟ قالت: الأسودان الماء والتمر، وما أمسى عند رسول الله صاع من حب، أو صاع من تمر، وعنده تسع نسوة.

ودخل عمر له على النبي، فرآه مضطجعاً على سُمَّة، وقد أثرت

،

حبالها في ظهره، ومتوسد على وسادة من جلد وحشوها ليف، فبكى عمر به، فقال له النبي: ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله إن كسرى وقيصر ينامون على الحرير والديباج وأنت تنام يا رسول الله على هذا؟! قال: «أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟ قال: بلى، قال: «لا تعجل يا عمر، هؤلاء قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا».

وكان النبي يربط على بطنه الحجر من الجوع وكان يجوع حتى يعرف في وجهه من الجوع، وقد خيّره الله تعالى أن تسير معه مثل جبال تهامة ذهباً وفضة، ولا ينقص من ثوابه في الآخرة، وبين أن يجوع يوماً، ويشبع يوماً، فقال: أجوع يوماً، وأشبع يوماً، فإذا جعت، تضرعت إليك، وإذا شبعت شكرتك.

وقال: «ما هذه الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها». وقال: «الدنيا دار من (لا) (1) دار له ومال) (2) من لا مال له، ويجمعها من لا عقل له».

وكان يبيت هو وأهله طوايا لا يجدون ما يأكلون، وكان، يبيت جوعاناً، ولا يبثُ شكوى إلى أحد، وكانت الفاقة أحب إليه من الغنى.

وقالت عائشة: كان بطن النبي يلتوي جوعاً طوال ليلته، فلا يمنعه صيام يومه، ولقد كنت أبكي له رحمةً مما به، وأمسح بيدي على بطنه مما به

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 214. (2) تصحيح من النسخة الأصلية ب، ص 214.