كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

116

الجامع لأخبار الأمة

شئت لقلت على مقالتك ما إذا سمعته ندمت على ما قلته، زعمت أنك قعدت في كسر بيتك لما وقذك به رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقة أفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقذك وجدك، ولم يقذ سواك، بل مصابه أجلّ وأعظم من (237) ذلك، وأنه من حق مصابه أن لا تصدع شمل الطاعة بكلمة الإعصام لها ولا تزري على اختيارها بما لا يؤمن من كيد الشيطان في عقباها هذه العرب حولنا، وأنه لو قد تداعت علينا في مصبح يوم لم تلتق في ممساه، وزعمت أن الشوق إلى اللحاق به كاف عن سواه، والطمع في غيره، فمن غير الشوق إلى اللحاق به نصرة دينه، ومؤازرة أولياء الله ومعاونتهم فيه، وزعمت أنك عكفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تجمع ما تبدد منه، فمن العكوف على عهده النصيحة لعباد الله والرقة على خلقه، وبذل ما يصلحون، به ويرشدون عليه، وزعمت أنك لم تعلم أن التظاهر واقع عليك، وأي تظاهر وقع عليك، وأي حق لُط دونك؟ قد علمت ما قالت الأنصار بالأمس سراً وجهراً، وما تقلبت عليه بطناً وظهراً، فهل ذكرتك؟ أو أشارت بك؟ أو وجدت رضاها عندك؟ وهؤلاء المهاجرون من الذي قال بلسانه: إنك تصلح لهذا الأمر؟ أو أومى بعينه؟ أو همهم؟ أتظن أن الناس قد صاروا من أجلك ضلالاً؟ أو عادوا كفاراً؟ زهدا فيك؟ فباعوا الله ورسوله تجاهلاً، لا والله، ولكنك تنتظر الوحي، وتتوكف مناجاة الملك، ذلك أمر قد طواه الله بعد محمد، كأن الأمر معقود بأنشوطة، أو مشدود بأطراف ليطه كلا والله إن الغاية لمحلقة وإن الشجرة المورقة، ولا عجماء بحمد الله إلا وقد أفصحت، ولا شوكاء، إلا وقد تنفحت. ومن أعجب شأنك قولك، ولو لا سابق علم لشفيت غيظي، وهل ترك الحق الدين لأحد شيئاً على أهله أن يشفي غيظه بيده ولسانه تلك جاهلية قد استأصل الله ساقتها، واقتلع جرثومتها، وهور ليلها وغور سيلها، وزعمت أنك ملجم، فلعمري إن من اتقى الله، وآثر، رضاه وطلب ما عنده وأمسك يده، وأطبق فاه، وجعل

سعيه لما وراءه.