كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

118

الجامع لأخبار الأمة

رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوا، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها». قال: إن الزكاة من حقها، فغفلوا جميعهم عنها، ونبههم للحق، ولم يفهموا معناه، حتى عرفهم به، واستنبط بثاقب رأيه، ووفور عقله وكمال علمه وحسن نظره، قياس الزكاة على الصلاة. وقال والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، وقد قرن الله بينهما في عدة مواضع من كتابه فالصلاة حق البدن، والزكاة حق المال. وقال: لأمضين لقتالهم ولو وحدي. (239) وقام في قتال أهل الردّة مقام نبي. ولما طلب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم والعباس وفاطمة ميراثهم من النبي، قال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنا معشر الأنبياء لا نورث، وما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي، فهو صدقة». فرجعوا إلى قوله، ورضوا بحكمه. ولقد أسلم على يديه أكثر ممن أسلم بالسيف. ورتب أمور المسلمين أحسن ترتيب، وهذبها أفضل تهذيب، وجمع شمل الدين بعد تشتته، ورأب صدع الإسلام بعد تشعبه.

وكتب إليه ثمامة عامل اليمامة بخبر مسيلمة فبعث إليه خالد بن الوليد في جيش من المهاجرين والأنصار، فلما وصلوا اجتمع أصحاب مسيلمة إليه، وكانوا أربعين ألفاً، فحرّضهم على القتال، ووعدهم بالنصر، فقاتلهم المسلمون قتالاً شديداً، فقتلوا منهم عشرين وقتل من المسلمين ألف ومائتان، وقتل (زيد) (1) بن ثابت بن شماس ضُرب في رجله، فانقطعت،

ألفاً،

(1) في جميع النسخ زيد والصحيح ثابت بن قيس بن شماس وهو ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري، صحابي، كان خطيب رسول الله، وشهد أحداً وما بعدها من المشاهد. وفي الحديث نعم الرجل ثابت دخل عليه النبي وهو عليل، فقال: أذهب الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس قتل يوم اليمامة شهيداً في خلافة أبي بكر الصديق سنة 12 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 1، ص 98. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة

الصحابة، ج 1، ص 451 - 452.