الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٤124
الجامع لأخبار الأمة
هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل من ولد عدي كعب بن غالب بن لؤي بن غالب، بينه وبين كعب ثمانية آباء وأمه جيثمة بنت هشام المخزومي.
كان
رجلاً طويلاً، ولقب بالفاروق لأنه أعلن بالإسلام والناس يومئذ يخفونه، وفرّق بين الحق والباطل، واختلف فيمن سماه الفاروق، فقالت عائشة: سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن شهاب (1): سماه به أهل الكتاب.
بويع له يوم مات أبو بكر الله، وقيل: إنه لما حضر أبا بكر الموت، اجتمع إليه المسلمون، فقال لهم: إني مستخلف عليكم عمر بن الخطاب لفضله وقوّة
دينه، فهل أنتم راضون؟ فقالوا: رضينا بمن رضيته لنا.
عمر
فقام. بالحق، وجاهد، وشمّر، وما قصر، وفتح الفتوح، ومصر الأمصار، ودون الدواوين وأمات الكفر، وأظهر الدين وسدّ فاقة المسلمين، وأعلى منار المؤمنين وفتح العراقين وبلاد، فارس و خراسان و کرمان وسجستان، وجميع مكران وبلاد الشام ومصر وأذربيجان حتى علت كلمة الإيمان والإسلام، و خمدت عبدة الأوثان والأصنام، وهدمت بيوت النيران، واشتد على الكفرة الفساق، وغلظ أهل الشقاق والنفاق.
وهو أول من دعي بأمير المؤمنين هو أول من ضرب بالدرة وحملها،
(1) ابن شهاب هو علي بن شيخ بن محمد بن علي بن شهاب الدين السقاف العلوي، باحث في الأنساب، من أهل حضرموت مولده بها في تريم» ووفاته في الشحر، كان كثير العناية بتدوين أنساب العلويين، رجالاً ونساءً، مستقصياً الحواضر والبوادي، وصنف بها «الشجرة العلية» في أربعة عشر جزءا. انظر: الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج 4، و
، ص
294