الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له
125
وهو الذي سنّ القيام في شهر رمضان، وجلد في الخمر ثمانين، وقام في المنبر في الدرجة الأولى.
إلى عمر:
ومن عدله وتسويته بين الخصماء، قيل: إنه أسلم في زمنه جبلة بن الأيهم بن الحارث الأعرج بن جبلة بن الحارق الأكبر بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، وكتب يستأذنه في الخروج إليه، فأذن له، فتحمل خيله بمن معه من آل جفنة وأشراف بني غسان، وسار من الشام قاصداً نحو المدينة، فلما بلغ بذي خشب (1) نزل، وألبس أصحابه أقبية الديباج، وجعل على رؤوسهم الأكاليل، (242) وتقلدوا السيوف المحلاة بالذهب والفضة، وحملهم على عتاق الخيل المقلّدة بقلائد الذهب والجوهر، وعقدوا أذنابها، وعرضوا رماحهم على كواثب الخيل، ولبس جبلة تاج الملك مكللاً باللؤلؤ والجوهر والياقوت والزبرجد، وفي متن مفرقه قرط مارية بنت الأرقم (3) فتلقته الأنصار بالطرف والنزل، وأقبلوا يحفّون به، حتى دخل المدينة، ولم يبق أحد من أهل المدينة إلا أقبل ينظر إليه وإلى موكبته، ويفتخرون به ودخل على عمر فسُرَّ به وأمر الأنصار بإنزاله وإكرامه.
،
(1) ذو خشب: وادٍ على مسيرة ليلة من المدينة، له ذكر في كثير في الحديث والمغازي. قال كثير: وذا خشب من آخر الليل قبلت وتبغي به ليلى على غير موعد
انظر الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: البلدان، ج 2، ص 372 معجم
(2) مارية بنت الأرقم: مارية بنت الأرقم بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة، من سلالة عمرو بن مزيقياء بن عامر ماء السماء، وقيل: بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية، من بني كندة، وقالوا: هي أم الحارث الأعرج الجفني الذي عناه حسّان بقوله:
أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل يُضرب المثل بقرطيها، يقال: خُذه ولو بقرطي مارية، ولا تبعه ولو بقرطي مارية. وذكروا عن قرطيها أنه كان فيهما لؤلؤتان عجيبتان جلبهما الأمراء اليمانيون معهم في هجرتهم إلى الشام، وقوما بأربعين ألف دينار. ويحكى أن الملك الأموي عبد الملك بن مروان وهبهما إلى ابنته فاطمة حين زوجها لعمر ابن عبد العزيز، فلما ولي الخلافة، قال لها: إن أحببت المقام عندي فضعي القرطين والحلي في بيت المال، فأجابته على ما أراد، ولما مات وملك يزيد بن عبد الملك أرسل إليها يقول: خذي القرطين والحلي من بيت المال فقالت: لا والله ما أوافقه في حال حياته وأخالفه في وفاته. انظر: الزركلي؛ الدين: الأعلام، ج 5، ص 245.
خير