كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٧

الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له

127

تنصرت الأشراف من عار لطمة وما كان فيها لو صبرت لها ضرر تكلفني فيها لجاج ونخوة وبعت بها العين الصحيحة بالعور (243) فيا ليت أمي لم تلدني وليتني رجعت إلى القول الذي قاله عمر ويا ليتني أرعى المخاض بقفرة وكنت أسيراً في ربيعة أو مضر يا ليت لي بالشام أدنى معيشة مجاور قومي ذاهب السمع والبصر أدين بما دانوا به من شريعة وقد يصبر العود الكبير إلى الدبر (1)

ولم يزل جبلة على ذلك، حتى مات بأرض الروم.

انظر إلى صنيع عمر لهلهلهلهلهله لم يألُ أن ينصف الفزاري من جبلة، ولم ير أن الفزاري رجل واحد، وجبلة معه مائة ألف بالمال والعدة، ولم يقل: إن هؤلاء يقوى بهم الإسلام، ولم ير أنهم يقوى بهم

الكفر.

(ثم) (2) إن عمر الله وجه سعد بن أبي وقاص إلى القادسية لمحاربة العجم، فسار سعد بمن معه حتى وافي القادسية، فعسكر بها، وكان ملك الفرس يومئذ غلام صغير يقال له يزدجرد (3)، وهو آخر من ملك من العجم، فجمع إليه أطرافه واستجاش إليه جنوده فاجتمع إليه عالم عظيم، وقواهم بالسلاح والأموال، وولى عليهم عظيماً من عظماء مرازبته له علم ومعرفة بالحرب، يقال له رستم ووجّهه في زهاء خمسين ألف فارس وراجل من أبطال العجم وفرسانهم، فأقبل رستم حتى وافي دير الأعور (4)، ونزل هناك بعسكره.

(1) انظر القصيدة في الأصفهاني؛ أبو الفرج: الأغاني، ج 5، ص 167.

242

(2) استدراك. من النسخة الأصلية ب ص (3) يزدجرد: اسم ثلاثة من ملوك الساسانيين، أشهرهم يزدجرد الأول (339 - 420 م)، وهو ابن شاهبور الثالث، اشتهر بعدله وتسامحه، ومنهم يزدجرد الثالث (632 - 651 م)، وهو آخر ملوك الساسانيين (وهو الذي يعنينا هنا هزمه العرب في القادسية سنة 635 م، ونهاوند سنة 642 م، مات غيلة، وانقرضت بموته دولة الساسانيين. انظر: المنجد في اللغة والأعلام، دار الشرق، بيروت، لبنان، الطبعة الخامسة والثلاثون، 1996 م، ص (4) دير الأعور: هو بظاهر الكوفة، بناه رجل من إياد يقال له الأعور من بني حذافة بن زهير بن إياد. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 2، ص 499.

ص.

719،