الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨128
الجامع لأخبار الأمة
وبلغ الخبر إلى سعد بن أبي وقاص، وهو بالقادسية، وبلغ الخبر أيضاً إلى جرير بن عبد الله البجلي والمثنى بن حارثة الشيباني) ومن معهما من المسلمين، وكان جرير بناحية الحيرة)، فلما بلغه الخبر أن رستم توجه إليهم في زهاء خمسين ألفاً من أبطال العجم وفرسانها، فسارا بمن معهما إلى سعد، وكتب سعد إلى عمر بن الخطاب يطلبه المدد والنصرة، فأمده عمر الله بعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي، وهو ابن عمرو بن معد يكرب، وطليحة بن خويلد الأسدي (3)، وكانوا من فرسان العرب المشهورين في الجاهلية والإسلام.
أخت
وكتب عمر بن الخطاب رحمه الله إلى سعد بن أبي وقاص: إني وجهت إليك رجلين يقومان في الحرب مقام ألفين فاعرف، مقامهما، وقدمهما، واستشرهما
وقائعه
(1) المثنى بن حارثة الشيباني: المثنى بن حارثة بن سلمة الشيباني: صحابي فاتح من كبار القادة. أسلم سنة 9 هـ، وغزا بلاد فارس أيام أبي بكر، فتناقل الناس أخباره، فسأل أبو بكر من هذا الذي تأتينا قبل معرفة نسبه؟ فقال قيس بن عاصم: أما أنه غير خامل الذكر، ولا مجهول النسب، ولا قليل العدد، ولا ذليل الغارة، ذلك المثنى بن حارثة الشيباني. ثم وفد على أبي بكر، فأكرمه، وأمره على قومه. شهد المثنى وقائع كثيرة مع الفرس، وتوفي سنة 14 هـ. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 276. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 55. (2) الحيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة، على موضع يقال له النجف، وبالحيرة الخورنق. بقرب منها مما يلي الشرق على نحو ميل. كانت مسكن ملوك العرب في الجاهلية. ويقال لها الحيرة
الروحاء. قال عاصم بن عمرو: صبحنا الحيرة الروحاء خيلاً
ورجلاً فوق أثباج الركاب
معجم
البلدان، ج 2، ص 328 - 329.
وقيل: سميت الحيرة لأن تبعاً الأكبر لما قصد خراسان خلف ضعفة جنده بذلك الموضع، وقال لهم: حيروا به أي أقيموا به انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله: (3) طليحة بن خويلد الأسدي طليحة بن خويلد الأسدي، من أسد خزيمة، متنبى، شجاع من الفصحاء، يقال له «طليحة الكذاب كان من أشجع العرب. قدم على النبي له في وفد بني أسد سنة 9 هـ، وأسلموا. ولما رجعوا ارتد طليحة، وادعى النبوة، في حياة رسول الله، فوجه إليه ضرار بن الأزور، فضربه ضرار بسيفه يريد قتله، فنبا السيف فشاع بين الناس أن السلاح لا يؤثر فيه، ومات النبي صلى الله عليه وسلم، فكثر أتباع طليحة أسد وغطفان وطيء. وكان يقول: إن جبريل يأتيه أسلم بعد أن أسلمت أسد وغطفان كافة. ووفد على عمر، فبايعه في المدينة. وخرج إلى العراق، وقتل في نهاوند انظر الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 3، 230. انظر: 1 ر ابن الأثير؛ علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 94 - 95.
من
ص