الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له
141
وأقطار بلاده يستجيشهم، فعصبت له العجم واجتمعت إليه من كل مكان، حتى اجتمع عنده زهاء ثلاثمائة ألف فارس وراجل وتعاقدوا، وتعاهدوا، على الصبر في الحرب، وأن لا يولوا الأدبار، حتى يظفروا، أو يموتوا، وولى عليهم الملك مرادشاه وأمره بالمسير إلى نهاوند والإقامة بها إلى أن توافيه جميع العرب، فيحاربهم، وقام الملك ينظر إلى ما يؤول إليه الأمر.
وكان عمر له عزل سعداً عن ثغر الكوفة، وولي عمار بن ياسر العبسي صاحب رسول الله، فكتب عمار إلى عمر الله يعلمه بما اجتمع عند الملك من جنود العجم، وما تواثقوا عليه من العهود والصبر على الحرب، حتى يظفروا، أو يموتوا، فلما وصل كتاب عمار إلى عمر به، أقبل حتى أتى مسجد رسول الله، والكتاب بيده، وأمر منادياً، فنادى في الناس، حتى اجتمعوا إليه، فصعد المنبر، وحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن الشيطان قد جمع لكم جموعاً من العجم، ليطفئ نور الله، والله متمم نوره، وهذا كتاب عمار بن ياسر، ذكر فيه أن (يزدجرد) (1) ملك العجم وجه رسله في أقطار الأرض وأطراف البلدان، فانجلت إليه العجم، حتى اجتمع إليه زهاء ثلاثمائة ألف راجل وفارس، وإنهم قد تعاهدوا وتواثقوا على الموت عن آخرهم، أو يظفروا، ولست آمن أن يسيروا إلى إخوانكم) (2) أحدهم بالكوفة، فيقتلوهم، ويخرجوهم من أرضهم، ويسيروا إلى بلادكم، فيجتاحوكم، فأشيروا عليَّ، وأوجزوا، فإن هذا اليوم له ما بعده.
فتكلم طلحة بن عبيد الله، وقال: يا أمير المؤمنين، إن (252) تجارب الأمور قد حنكتك وأحلمتك وأنت الوالي فما أمرتنا به لم نعصك، وما رأيت من شيء لم نخالفك، ومتى تدعنا نجبك، ومتى تأمرنا نطعك، فأمرنا بأمرك.
من
250
(1) استدراك النسخة الأصلية ب، ص (2) في نسخة دار الكتب الظاهرية يسير أحدهم، والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية ب، ص 250.