الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠140
الجامع لأخبار الأمة
وقعة جلولاء ونهاوند وقتل الملك يزدجرد
ثم إن سعد عقد لابن أخيه عمرو بن زيد بن مالك (1) في اثني عشر ألقاً من سادات العرب اليمنية والعدنانية وفرسانهم، وصناديد رجالهم، وأمره بالمسير إلى جلولاء، ولا يحارب جرزاد إلّا أن يحاربه (251).
فسار عمرو بمن معه حتى وافى جلولاء، فخرج إليه جرزاد في جنوده وعساكره، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وصبر بعضهم لبعض من طلوع الشمس إلى أن مالت للغروب، ولم تكن صلاة المسلمين إلا بالتكبير لكل صلاة في وقتها. ثم تداعت العرب، وحض بعضهم بعضاً، وحملوا على القوم عند غروب الشمس حملة رجل واحد، فلم تثبت العجم لحملتهم، فانهزموا على وجوههم إلى نهاوند، وأفاء الله على العرب من عسكر العجم، فغنموا منه غنيمة لم يغنموا مثلها.
ولما دخلت العجم نهاوند تحمّل الملك يزدجرد منها بأهله وحشمه، وما اجتباه من خزائنه، وسار حتى نزل قم (3)، فأقام بها، وكتب إلى الآفاق
(1) عمرو بن زيد بن مالك: والصحيح هاشم بن عتبة بن أبي وقاص صحابي خطيب، من الفرسان يلقب بالمرقال، وهو ابن أخي سعد بن أبي وقاص أسلم يوم فتح مكة، ونزل الشام بعد فتحها، فأرسله عمر مع ستة عشر رجلاً من جند الشام مدداً لسعد بن أبي وقاص في العراق، وشهد القادسية مع سعد. وأصيبت عينه يوم اليرموك، فقيل له «الأعور» وفتح جلولاء، وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه، وتولى قيادة الرجالة في صفين، وقتل في أواخر أيامها سنة 37 هـ / 657 م. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 66. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة،
ج، ص
353 - 354
(2) قم مدينة في بلاد فارس بها آبار ليس في الأرض مثلها عذوبة وبرداً وأبنيتها من الآجر، وفيها سراديب في نهاية الطيب. فتحها المسلمون سنة 23 هـ. وجلّ سكانها من الشيعة الإمامية. وبين قم وساوة اثنا عشر فرسخاً، ومثله بينها وبين، قاشان ولقاضي قم قال الصاحب بن عباد:
ا القاضي بقم قد زلنـ اك فقم
وينتسب إلى هذه المدينة عدد كبير من أهل العلم. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله.
ج 4، ص 397 - 398.
معجم
البلدان