كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٥

الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له

145

فعلوا ذلك، فاعطف (254) عليهم، فإن رجعوا كانت هزيمة، وإن وقفوا قال النعمان: هذا لعمري هو الرأي.

حاربتهم.

ثم بات يعبئ أصحابه، ويعقد لهم الرايات والألوية، ويؤمر عليهم الأمراء، وجعل لكل أمير شعاراً يعرفون به، فلما أصبح، سار على نعبتهم تحت راياتهم، وأمرهم أن يحملوا أثقالهم، ويقدموها أمامهم، وأشاعوا أن أمير المؤمنين قد مات، فبلغ الخبر مرادشاه أن أمير العرب عمر بن الخطاب قد مات، وأنهم قد رجعوا، فنادى في جيوشه فلبسوا لامة حربهم، وركبوا خيولهم، وساروا تابعين جيش العرب حتى لحقوا بهم قريباً (لم يتباعدوا) (1)، فعند ذلك عطف عليهم النعمان بمن معه، فاقتتلوا قتالاً شديداً، حتى حجز بينهم الليل، وانصرف كل فريق إلى معسكره.

الليل.

فلما أصبحوا يوم الخميس تزاحفوا، فاقتتلوا قتالاً شديداً، حتى حجز بينهم

فلما أصبحوا يوم الجمعة تواقفوا مليّاً، ولم ينزل أحد عن مصفه لشدة ما أصابهم من ألم الجراح، والعرب سكوت خبوت، إلا من ذكر الله، والعجم على خيولهم وتحت راياتهم، تدور عليهم السقاة بالخمور، وتغنيهم القيان، وتعزف بين كل صف

منهم

بالمعازف.

ثم ركب النعمان فرساً أشهب، ولبس فوق درعه ثياباً بيضاً، وفوق بيضته قلنسوة مسفولة، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا معاشر العرب، إنكم نظام الإسلام والباب بين المسلمين والمشركين فالله الله في الإسلام وأهله، استعملوا الصبر تنالوا الأجر، فإنكم على إحدى الحسنين: إما الظفر والغنيمة،

وإما الشهادة والحياة المقيمة.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص

250