الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨148
الجامع لأخبار الأمة
به
وانصرف حذيفة بالجموع، ومضى إلى نهاوند فقسم الغنائم على من حضر، وكتب إلى عمر يخبره بالفتح، وما أفاء الله على المسلمين، وأنفذ السائب بن الأقرع، فلما دخل على عمر أعطاه الكتاب، فأمر به عمر، فقرأه على الناس، فاستبشروا وحدثه السائب بتلك الحروب، وعرفه بقتل النعمان ومن قتل من المسلمين ممن يعرفهم عمر، وممن لا يعرفهم، فقال: إن كنت لا أعرفهم، فالله يعرفهم.
فهذه وقعة نهاوند. وقال عروة بن زيد الخيل) في ذلك شعراً: ألا طرقت سلمى وقد نام صحبتي بإيوان شيرين المزخرف حلّت فلو شهدت يوماً جلولا وحربنا ويوم نهاوند الحروب استهلت إذا لَرَأت ضرب امرئ غير ناكل ضروب بنصل السيف أروع مصلت ولما دعونا عروة بن مهلهل ضربت جميع الفرس حتى تولّتِ حملت عليهم رحلتي وفوارسي وجردت سيفي فيهم فأقلتِ فكم من كمي أشوس متمرد أخي شرش خيلي عليه أظلّتِ وحرب عوان قد شهدت وفتية وطاعنتهم حتى ثوت فأخزالت وكم كربة فرجتها وكريهة شددت لها أزري فحتى تجلّتِ وقد أضحت الدنيا لدي ذميمةً وسليت عنها النفس حتى تسلّتِ
(1) عروة بن زيد الخيل عروة بن زيد الخيل بن مهلهل الطائي، قائد، شاعر، من رجال الفتوح في
"
صدر الإسلام. عاش مدّة في الجاهلية، وشهد مع أبيه بعض حروبها، أسلم، ويقال: إنه اجتمع بالنبي. شارك في وقعة القادسية، وأرسله عمار بن ياسر عامل عمر على الكوفة وبأمر منه إلى الري ودسبتي في ثمانية آلاف ففعل، وسار عروة إلى هناك، فجمعت له الديلم، وأمدهم أهل الزي، فقاتلوه، فأظهره الله عليهم، واجتاحهم وذهب إلى عمر وأخبره بالفتح فسماه البشر. وعاش إلى خلافة علي بن أبي طالب، وشهد معه. صفين، انظر الزركلي خير | الدين: الأعلام،
ج 4، ص 226.