الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٩الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له
فتح الأهواز (1).
149
6
قيل: كان موضع البصرة موضعاً فيه حجارة سوداء وحصى، فسميت البصرة بذلك، ولم يكن ثَمَّ بلد، وكان المسلمون أيام عمر بن الخطاب له، إذا خرجوا لمحاربة العجم، جعلوا مضاربهم نصفين، وضربوا الخيام والفساطيط والقباب في ذلك الموضع، وهو موضع البصرة، وكانوا على ذلك، (257) إلى أن ولّى أبا موسى عبد الله بن قيس الأشعري أمر
أن
عمر
الناس في تلك البلاد، وكان ذلك قبل وقعة القادسية، فأمر عمر به، أبا يضرب بموضع البصرة خططاً لمن هناك من العرب، ويجعل كل قبيلة في محلة، وأمرهم أن يبنوا هناك منازل لأنفسهم، وبنى بها مسجداً
موسي
(جامعاً) (2) متوسطاً.
فلما أتى أبو موسى البصرة، أسكن فيها ذراري من كان معه من العرب، وخلف فيها ستة آلاف رجل يحفظونها بإذن الله، وسار بمن بقي معه في كور الأهواز، فافتتحها كورة بعد كورة، إلا مدينة تستر كان بها الهرمزان عامل الملك يزدجرد، وكان قد حصنها، واجتمع إليه من كان بتلك الأرض من الأشاوسة والمرازبة، فلما كان حرب القادسية وجلولاء، وكان من أمرهما ما كان، سار أبو موسى الأشعري إلى تستر فاستعدّ الهرمزان في جموعه، فالتقى الفريقان، فاقتتلوا قتالاً شديداً، ووقعت بينهم مقتلة عظيمة، وقتل البراء بن
(1) الأهواز: مدينة قديمة في إقليم خوزستان ويقال: إن الملك سابور بنى بخوزستان مدينتين: إحداهما باسم الله، والأخرى باسم نفسه، ثم جمعها باسم واحد وهي هرمزداد سابور، ومعناه عطاء الله سابور، وسمتها العرب سوق الأهواز، يريدون سوق هذه الكورة المحوّزة، أو سوق الأخواز بالخاء المعجمة، لأن أهل هذه البلاد بأسرها يقال لهم الخوز. وقيل: إن أول من بنى الأهواز أردشير، وكانت تسمى هرمز أردشير. وقال صاحب كتاب العين: الأهواز أردشير سبع كور بين البصرة وفارس انظر:
الحموي؛ ياقوت بن عبد الله. البلدان، ج 1، ص 284 - 285 - 286.
معجم
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص
255