الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠150
الجامع لأخبار الأمة
(1)
مالك الأنصاري (1) أخو أنس بن مالك، فلم يزالوا يقتتلون ذلك النهار، ولم تكن صلاة المسلمين إلا بالتكبير.
ثم أنزل الله نصره على عباده المسلمين) (2)، وألقى الرعب في قلوب المشركين، فولوا على أدبارهم منهزمين، حتى أتوا المدينة، فأغلقوا أبوابها، فحاصرهم أبو موسى شهراً في حديث وحروب يطول شرحها، تركتها اختصاراً. ثم سأل الهرمزان أبا موسى الأمان فأجابه إلى ذلك، فأمنه ومن معه في الحصن من جنوده على حكم عمر بن الخطاب له، فخرج الهرمزان من الحصن، فوجه به أبو موسى إلى عمر الله الله في خمسين رجلاً من المسلمين، فيهم أنس بن مالك.
(وحبس أبو موسى أصحاب الهرمزان في الحصن، وحمل إليهم الطعام والشراب حتى ينظر ما يأمره به عمر ه) (3).
وسار أنس بن مالك بالهرمزان حتى وافى به المدينة، فأتوا منزل عمر، فوجدوه قد خرج إلى حائط له خارج المدينة، فمضوا منطلقين في أثره، حتى دخلوا الحائط، فوجدوه نائماً وحده في إزاره قد جمع ثوبه، ووضعه تحت رأسه، فقال الهرمزان من هذا؟ قالوا: هذا أمير المؤمنين قال: هذا ملك العرب؟ وكل من بالعراق عماله؟ قالوا: نعم. قال: فما له حارس ولا شرطي؟ قالوا: لا، هو حارس
نفسه وشرطيها. قال: والله هذا الملك (258) الهنيء، عدلت، فأمنت فنمت.
(1) البراء بن مالك الأنصاري: البراء بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي: صحابي، من أشجع الناس. شهد أحداً وما بعدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكتب عمر إلى عماله: ولا تستعملوا البراء على جيش من جيوش المسلمين، فإنه مهلكه، يُعدم بهم». وكان في مظهره ضعيفاً متضعفاً، قتل مئة شخص مبارزة عدا من قتل في المعارك. كان على ميمنة أبي موسى الأشعري يوم فتح «تستر» فاستشهد على بابها الشرقي، وقبره بها، وهو أخو مالك بن أنس انظر الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 47. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 1، ص 363 - 364. (2) في جميع النسخ «المؤمنين وما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية ب، ص 256. (3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 256.
6