الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢152
الجامع لأخبار الأمة
اليمامة والبحرين، فكتب إليه عمر يأمره بأن يتوجه بمن معه من العرب نحو أرض فارس، يطلب الملك يزدجرد فسار عثمان (259) بمن معه من الجنود، حتى وافى مدينة فارس، فهرب يزدجرد نحو خراسان حتى أتى مدينة مرو، ووجد عامله على خراسان وكان اسمه ماهويه قد صار ملك الترك، فوجه إليه يعلمه بذلك، فبعث إليه طرخاناً من طراخنته في ثلاثين ألف فارس، فمضى إلى ماهويه، وجاز النهر الأعظم، وسار في المفازة، حتى وافي مرو، فوافي المدينة بجنوده نصف الليل، ففتح لهم ماهويه المدينة، فدخلوها، وأمر يزدجرد، فدلي بحبل من سور المدينة، ومضى هارباً، حتى انتهى إلى نهر يسمى الزرق، وقد تعب تعباً شديداً، فانتهى إلى رحى، فخرج إليه الطحان، وأدخله الرحى، وبسط له كساء، فنام، لما به من التعب فلما ثقل نومه قام إليه الطحان، فضربه بمنقار الرحى حتى قتله، وأخذ ما كان عليه من البزّة، وألقاه في نهر الرحى. فلما أصبح أصحاب يزدجرد، تداعوا، وحاربوا الترك، فأخرجوهم من البلد، وطلبوا يزدجرد، فأصابوا بزته مع الطحان فقتلوه، وأخذوا البزة، وهرب ماهويه نحو، فارس حتى انتهى إلى عثمان، فأخذ منه الأمان. ويقال: بل قتل في مرو، والله أعلم.
فيومئذ كان انقضاء سلطان العجم، وظهور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الله، والحمد لله رب العالمين الذي صدق وعده، وأنجز عهده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
ولاه
عمر «عمان» و «البحرين» سنة 15 هـ، وكتب له أن يستخلف على الطائف من أحب، فاستخلف أخاه الحكم. واستمر في البحرين إلى أن آلت الخلافة لعثمان بن عفان، فعزله، فسكن البصرة إلى أن توفي. له فتوح وغزوات بالهند وفارس. وفي البصرة موضع يقال له مشط عثمان منسوب إليه. وهو الذي منع ثقيفاً عن الردّة: خطبهم فقال: كنتم آخر الناس إسلاماً، فلا تكونوا أولهم ارتداداً. توفي سنة 51 هـ. انظر: الزركلي خير الدين الأعلام، ج 4، ص 207 - وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد
الغابة في معرفة الصحابة، ج 3،
ص
573 - 574