كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

الباب الرابع والعشرون في ذكر خلافة عمر بن الخطاب له

153

ولم يزل عمر بن الخطاب الله يسير بالحق، ويعمل به، ويُوالى عليه، ويعادي عليه، حتى أكرمه الله بالشهادة على يد عدو الله أبي لؤلؤة فيروز الفارسي)، غلام المغيرة بن شعبة الثقفي، قيل: إنه كان نصرانياً، وقيل: وسياً، قيل: ضربه ثلاث ضربات إحداهن تحت السرة، وذلك يوم الأربعاء لسبع من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة، وتوفي لثلاث بقين من ذي الحجة وقيل لليلتين، وصلى عليه صهيب بن سنان الرومي)، ودفن في حجرة عائشة، ورأسه قبالة كتفي أبي بكر.

وقيل: إن أبا لؤلؤة ضرب مع عمر أحد عشر رجلاً الصحابة، مات من بينهم خمسة، وأن رجلين من أسد لحقاه، فأخذ أحدهما برأسه، فإذا السكين بيده، فأجراها على حلقه، فقتل نفسه.

وسع

(1) أبو لؤلؤة فيروز الفارسي: كان أبو لؤلؤة عبداً للمغيرة بن شعبة، وكان يصنع الأرحاء (جمع رحا وهي الطاحون التي تطحن وكان المغيرة يستغله كل يوم بأربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال: يا أمير المؤمنين، إن المغيرة قد أثقل علي غلتي، فكلمه يخفف عني، فقاله له عمر: اتق الله، وأحسن إلى مولاك، فغضب العبد، وقال: الناس كلهم عدله غيري فأضمر قتله. وقيل: إن عمر قال لأبي لؤلؤة: ألا تصنع لنا رحاً؟ قال: بلى أصنع لك رحاً يتحدث بها أهل الأمصار، ففرغ عمر من كلمته، وعلي معه، فقال علي: إنه يتوعدك يا أمير المؤمنين. ثم دخل أبو لؤلؤة المسجد، وطعن عمر بخنجره في بطنه يوم الأربعاء لأربع ليال من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وقضى بعد ثلاثة أيام. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 177 - 178 - 179. (2) صهيب بن سنان الرومي: صهيب بن سنان بن مالك من بني النمر بن قاسط: صحابي، من أرمى العرب سهماً، وله بأس، وهو أحد السباقين إلى الإسلام. كان أبوه من الأشراف الجاهليين. ولاه كسرى على الأبلة «البصرة» وكانت منازل قومه في أرض الموصل على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، وبها ولد صهيب، فأغارت الروم على ناحيتهم، فسبوا صهيباً وهو صغير، بينهم، فكان ألكن واشتراه منهم أحد بني كلب وقدم به مكة فابتاعه عبد الله بن جدعان التميمي، ثم أعتقه فأقام في مكة يحترف التجارة إلى أن ظهر الإسلام، فأسلم. شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها. توفي في المدينة، وكان يعرف بصهيب الرومي. انظر: الزركلي؛ خير ا الأعلام، ج 3، ص 210. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3،

فنشأ

ص 38 - 41.

الدين