كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

158

الجامع لأخبار الأمة

فلما قبض عمر له اجتمع أهل الشورى، وتشاوروا بينهم، وأقبل المقداد بن الأسود الكندي فناشدهم وقال: لا تولوا أمركم رجلاً لم (261) يشهد بيعة الرضوان، وفرَّ يوم أحد،

يعني

عثمان بن عفان.

فولى أهل الشورى أمرهم عبد الرحمن بن عوف، لحفظ رأيه، وحرصه على الخير، ومنزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختار في نفسه لما سبق من علم الله، وليكون ما هو كائن عثمان بن عفان لسنه، وقدمه في الإسلام، ولما كان يرجو الخير، فولاه أمر المسلمين، وكان هو أول من بايعه على طاعة الله، وطاعة رسول الله وعلى ما مضى عليه أبو بكر وعمر لها، وأخذ عليه العهد والميثاق، وأشهد الله وعليه كافة المسلمين.

عنده

من

وهو

عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكنيته أبو عبد الله، وقيل أبو عمر، وقيل أبو ليلى، ولُقب ذو النورين، لأنه كان تزوج ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقبه المسلمون نعثلاً، أحدث الأحداث. وكان رجلاً طويلاً، يشبك أسنانه بالذهب.

حين

فقبل عثمان البيعة على ما شرطوا عليه، وأعطاهم العهود والمواثيق على ذلك، فسار بالحق ست سنين، وهو مع ذلك دون صاحبيه، وكان يخطب على المنبر في مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم يزل المسلمون له مجامعين ومؤازرين، يعلمون أن طاعته عليهم واجبة، حتى فتحت له الخزائن، وبسطت عليه الدنيا، أحدث أحداثاً أنكرها المسلمون، ولم يعرفوها من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من سيرة أبي بكر وعمر بن الخطاب له من تعطيل الحدود، وإدالة المال ا، الأغنياء، بين