الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣الباب الخامس والعشرون في ذكر خلافة عثمان بن عفان، وذكر إحداثه وقتله
173
وقد بلغنا أن علياً ما أتاه الله
مع
من القوة والشجاعة، كان يلقى الجموع
(الكثيرة) (1) وحده، فكيف لا يمنع عن عثمان وهو بالمدينة؟ وإنما الخارجون على عثمان إلا قدر ستمائة على ما وجدت فلا حجة في ذلك لمحتج، فصح أنهم أنفذوا (269) الحق في قتله، وأنهم مجمعون على قتله، فهم ما بين فاعل وراض، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجتمع أمتي على ضلال. ولبعض المسلمين شعر في المعنى:
عجباً للمهاجرين والأنصار في قتل قائد الأحزاب في ثلاثين راكباً أقبل القوم إليه من مصر فوق الركاب يتعاطونه ثلاثة أيام قتيلاً معرضاً للكلابِ وهم بضعة وعشرون ألفا أو يزيدون من رواة الكتاب لو أرادوا أن يمنعوه حموه كلهم بالنعال أو بالثياب فليتكم عنه توقفوا قاتليه للذي كان منهم للصواب علم الله من أليم العقاب)
إن للخاذلين منهم
لحظاً
وقال الوليد بن عقبة يرثي عثمان وكان أخوه لأمه، ويذكر إبلاً وسلاحاً
الصدقة من
قبضها علي، كان اتخذها بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم ولا تنهبوه لا تحل مناهبه بني هاشم لا تعجلونا فإننا سواء علينا قاتلوه وسالبه فإنا وإياكم وما كان بيننا كصدع الصفا لا يرأب الدهر شاعبه قتلتم أمير المؤمنين خيانة كما غدرت يوماً بكسرى مراز به يجبر العظم الكسير وينبري لدى الحق يوماً حقه فيطالبه بني هاشم كيف التعاذر بيننا وعند علي درعه ونجائبه
فقد
(1) استدراك من النسخة الأصلية، ب ص 266.
(2) انظر الأبيات في القلهاتي؛ أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 2، ص 221 - 222.