كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن

177

وكان شرط المسلمين على عليّ أن يبايعوه على طاعة الله، وطاعة رسوله، والعمل بكتاب الله وسنة رسوله، والأخذ بسيرة (271) الخليفتين أبي بكر وعمر، وعلى قتال الفئة الباغية، وكل فرقة امتنعت عن الحق وطاعته، وكل من نقض عهد الله، وغير سنة رسوله، وحكم بغير ما أنزل الله، حتى يظهر نور الله، ويطفئ كلمة الجور، ويموت أهل البدع والفجور، أو تفنى على ذلك أرواحهم. فأعطاهم على ذلك العهد والميثاق، وعلى أنه إن خالف شيئاً من ذلك، أو نقض شيئاً منه، فلا بيعة له عليهم. فرضي علي بذلك، وبايعه طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام فيمن بايعه من المهاجرين والأنصار.

فقام بأمر الله، وأمر المسلمين، وولي في الأمصار، والمسلمون له مؤازرون،

ولحكمه طائعون، وحذره بعض المسلمين إحداث عثمان، فقال: خذها إليك واسمعن أبا الحسن إنا (1) نُمر الحق أمرار الرسن (2)

فقام علي بالأمر جاهداً مجاهداً مشمراً، حتى خرج عليه طلحة والزبير مخالفين مشاقين مفارقين للمسلمين، بعد أن بايعاه وأعطياه صفقة أيديهما، فأتيا عائشة أم المؤمنين وهي بمكة، وقالا لها إن علياً استأثر بهذا الأمر لنفسه من غير رأي المسلمين ولا مشورتهم، وإن عثمان قتل مظلوماً بعد أن تاب، وخدعاها عن رأيها وبصيرتها في عثمان، بعد أن كانت تخرج مصحفها من حجرها، وتقول: أشهد بالله أن عثمان كفر بما في هذا المصحف.

(1) وردت في الأصل «إنّما»، والصحيح «إنا» وهذا ما أثبتناه في النص. (2) ولما فرغ علي من خطبته وهو على المنبر قالت السبئية: خذها إليك واحذرن أبا حسن إنا نمر الأمر إمرار الرسن صولة أقوام كأشداد التفن بمشرقيات كغدران اللبن ونطعن الملك بلين كالشطن حتى يمرن على غير عنن

انظر: ابن الأثير؛ علي بن محمد الكامل في التاريخ، ج 3، ص 195.