الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٨178
الجامع لأخبار الأمة
فلم يزالا بها حتى أخرجاها من بيتها وقالا لها: يجب عليك أن تقومي أمر إلى عامة المسلمين فيختاروا لأنفسهم من شاؤوا، فنحب أن وتردي تسيري معنا إلى العراق، وتصلحي بين المسلمين، وتكفّي بعضهم عن بعض، ويصلح الله أمر هذه الأمة على يديك، ويوفيك الله أجر ذلك.
فسارا بها إلى البصرة، يطلبان أمر الدنيا، وقد شهدا قتل عثمان، وبايعا علياً، ودخلا فيما دخل فيه المسلمون، فلما دخلا البصرة (ومعهم) (1) وغواة الناس والسواد وأهل الفتنة، وهم قليلو الفقه والمعرفة بالدين، جاهلون بأمور المسلمين، وطالبون حطام الدنيا.
فلما قدموا البصرة التقتهم طائفة من المسلمين، فناشدوهم الله، فمال عليهم طلحة والزبير وأشياعهما، فقتلوا منهم جماعة فيهم حكيم بن جبلة العبدي، ونتفوا لحية عثمان بن حنيف (3)، وكان والياً على البصرة، فبلغ ذلك علي بن أبي طالب ومن معه من (272) المسلمين، فلم يسعهم إلا الخروج
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 269.
من
(2) حكيم بن جبلة العبدي: حكيم بن جبلة العبدي، من بني عبد القيس: صحابي، كان شريفاً مطاعاً. أشجع الناس ولاه عثمان إمرة السند، ولم يستطع دخولها، فعاد إلى البصرة. واشترك في الفتنة أيام عثمان. ولما كان يوم الجمل أقبل في ثلاثمائة من بني عبد القيس وربيعة، فقاتل مع ا أصحاب علي، وقطعت رجله فأخذها وضرب الذي قطعها، فقتله بها، وبقي يقاتل على واحدة ويرجز:
يا ساق
تراعي إن
أحمـ
معي
اكراعي
ذراع
ونزف دمه، فجلس متكئاً على المقتول الذي قطع رجله، فمر به فارس فقال: من قطع رجلك؟ قال: وسادي! وقتل في هذه الموقعة سنة 36 هـ. انظر الزركلي؛ خير الدين الأعلام، ج، ص 268 - 269. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 57.
أحداً
(3) عثمان بن حنيف: عثمان بن حنيف بن وهب الأنصاري الأوسي أبو عمرو وال من الصحابة، شهدا وما بعدها، وولاه عمر السواد، ثم ولاه علي البصرة. ولما نشبت فتنة الجمل دعاه أنصار عائشة للخروج معهم على علي، فامتنع، فنتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه واستأذنوا به، عائشة، فأمرتهم بإطلاقه، فلحق بعلي، وحضر معها الوقعة، ثم سكن الكوفة، وتوفي في عهد معاوية سنة 41 هـ. انظر: الزركلي. الأعلام، ج 4، ص 205. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، م
خير
ص
الدين
oy.