الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن
183
وبلغنا أن حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج يوماً ومعه بعض تلامذته، فقال له: «كيف أنت إذا اقتتل الشيطان والقرآن؟ قال: فما تأمرني، جعلني الله فداك؟ قال: «اتبع القرآن». ثم سكت. ثم قال (له)): «أما تسألني إذا اقتتل أهل القرآن»؟ قال: فما تأمرني؟ جعلني الله فداك؟ قال: «آمرك أن تتبع ابن سمية»، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: حشى الله قلبه وسمعه وبصره إيماناً، فلا يعرض له حق إلّا أخذ به، ولا باطل إلا تركه».
وبلغنا أن حذيفة كان يقول: اقتدوا بالدين للذين من بعدي، وعليكم بهدي عمار، وهدي ابن أم عبد الله، عبد الله
يعني
بن مسعود.
وبلغنا أن علياً بعث إلى عمار يقسم على ربه ليهرم عدوهم، وقد شرب الشربة التي وعده بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها آخر عهده من الدنيا. فقال عمار: اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه، هذا اليوم الذي وعدني رسول الله، أن
ألقاه فيه.
وبلغنا أنه قال: اتق الله يا علي والحق بالله قبل تحكيم الحكمين. وبلغنا أن عمار قال لأصحابه: أين الرائح إلى الجنة قبل تحكيم الحكمين واليوم تزينت الحور العين يا قوم ردوا الماء قبل الظمأ، فإني أرى الجنة تحت البارقة، لنضر بنهم اليوم ضرباً يرتاب منه المبطلون، والذي نفس عمار بيده لو ضربونا حتى يبلغونا شعاب هجر لعلمنا أنهم على الباطل، ونحن على الحق، (ولو ضربونا حتى يبلغونا الغاف من عُمان لعلمنا أنهم على الباطل، ونحن على الحق) (2) ثم قال: هل من رائح إلى الجنة قبل تحكيم الحكمين؟
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 272. (2) استدراك. النسخة الأصلية. ب، ص
من
272