الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢182
الجامع لأخبار الأمة
وبلغ ذلك إلى عمار بن ياسر رحمه الله، فقال لأصحابه: ائتوا علياً، فعاتبوه، فأتوه، وعاتبوه، فقال: إني تارك ذلك. فاعلموا عماراً بذلك، فقال: جروا الخطام وما ينجر.
وبلغنا أن عمار قال لعلي: إن القوم سيقولون (لك) (1): إن بيننا وبينك كتاب الله، فقل لهم على ترك كتاب الله، قاتلناكم وسيقولون: نجعل بيننا وبينك حكمين، فما حكما به رضيناه فقل: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لقَوْمِ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50]، فإن قالوا نجعل بيننا وبينك مدة نصطلح عليها، فقل: إن الله (274) قال: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله الله
[الحجرات: 9].
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لعمار: «تقتلك الفئة الباغية، وقاتلك وسالبك
في النار».
وبلغنا أنه يوم بناء مسجد رسول، وكان المسلمون ينقلون حجراً حجراً، وعمار ينقل حجرين حجرين، فوقع مغشياً عليه، وهو ناقه من مرض أصابه، فبلغ ذلك رسول الله، فأتاه، وجعل يمسح عن وجهه التراب، ويقول: «ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية وقاتله وسالبه في النار».
وبلغنا أنه قال له: آخر عهدك بالدنيا شربة من ضياح».
وبلغنا أن النبي، مر بعمار والمشركون يعذبونه، فقال له: «أبشر يا ابن
ياسر بالجنة».
النار».
وبلغنا أنه قال لهم: «ما لكم ولعمار، يدعوكم إلى الجنة، وتدعونه إلى
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 271.