كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

66

الجامع لأخبار الأمة

الحمد لله الذي لم يزل، لا ببقاء مبق أبقاه، فبقي ببقاء المبقي له باقياً، الدائم الذي لم يزل، لا بإدامة مدوم أدامه، فدام بديمومة المدوم له دائماً، خلق الأشياء لا من مؤات عنده، كما زعم المفترون سبحانه وتعالى علوّاً عما يقولون، بل خلق الأشياء لا من شيء، اخترعها من عدم، أنشأها وبدعها، ثم خلق بعضها من بعض، سبحانه الخالق لكل شيء، وهو العليم القدير، فنفسه ذاته، وذاته إثباته، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] خلق الخلائق دلالة على ربوبيته، ولكن مكلّفهم حظاً بعبادته، فأمر الله وعل، بعبادته العقلاء البالغين، ليوصلهم أسنى المنازل، إن امتثلوا أوامره طائعين، فمنهم من اهتدى، ومنهم من ضلَّ وغوى، فتفرقوا عند أوامره أطواراً مختلفين، فهدى الله الذين آمنوا لحسن اختيارهم، فأصبحوا بنعمته مؤتلفين، وأضل الله الذين اختلفوا بسوء اختيارهم، فأصبحوا لسوء اختيارهم كافرين، ولا يزالوا مختلفين، إلا من رحم ربك وهو أعلم بالمهتدين.

فأول من خالف وطغى، وتمرد وعصى، إبليس اللعين، حين قال الله للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا خاضعين، إلا إبليس، كان من الجن، ففسق أمر ربه، فصار من الكافرين فقال الله: يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي، استكبرت أم كنت من العالين؟ فقال إبليس: لم أكن لأسجد له، خلقتني من نار وخلقته من طين، فظن إبليس لعنه الله، أنه خير من آدم،

عن