الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧الباب الأول في ذكر بدء عبادة الأصنام واعتقادات أهل الشرك والضلال
67
إذ خُلق من نار، وخلق آدم من طين، وجعل النار عنده أفضل من الطين، فقال الله: اخرج منها فإنك رجيم، وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين، فأحبط الله عباده ثمانين ألف سنة بمعصية واحدة.
وقيل: كان إبليس يعبد الله كل يوم في سماء، حتى إذا كان
يوم
الجمعة،
عبد الله في السماء السابعة، وكان امتناعه عن السجود لآدم حسداً له وتكبراً، فصار من الهالكين.
فاحذروا الحسد والكبر أيها السامعون، واتقوهما، فإنهما رأس الخطايا الموبقات، وأساس الذنوب المهلكات فكم من حاسد أرداه حسده في نار جهنم، ومتكبر ألقاه كبره في العذاب المهين نعوذ بالله من الكبر والحسد، ومن جميع الذنوب والخطايا، إنه هو السميع العليم.
أكلا
ثم لما أسكن الله آدم وزوجته الجنة، وسوس لهما الشيطان، حتى أكلها، فأخرجهما الله من الجنة، إذ
عن
من الشجرة التي نهاهما الله عصيا، ثم تاب آدم وحواء، لما أُهبطا إلى الأرض، فتقبل الله منهما، وتاب عليهما، لأنَّ الله يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ويغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم، فلا يمنعن أحدكم عن التوبة كثرة ذنوبه، وإسرافه على نفسه، ويقول: ذنوبي (6) عظيمة، فلا تقبل توبتي، وليس لي توبة، فيزداد بعداً من الرحمة، فما من ذنب إلا وله توبة، وإن الله يحب التوابين، وإن الله يقبل التوبة من عبده حتى يغرغر بالموت، فحينئذ لا تقبل توبة ولا فدية، ولا ينفع مال ولا بنون، فصار آدم إمام التائبين، وإبليس إمام
المصرين.
فاحذروا إخواني الإصرار واتقوه، وبادروا المتاب، وعجلوه، والعنوا
إبليس، واتخذوه عدواً، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير.