الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١١الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان
211
ومما نقمناه عليه أنه كان يضم (كل) (1) ضالة إلى إبله، ولا يردها، ولا يعرفها، وكان يأخذ من الإبل والغنم ممن وجد عنده من الناس، وإن كانوا سلموا عليه. وقال الله تعالى: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا في الْأَرْضِ [الأعراف: 85]. وقال تعالى: لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُون تجرة عن تراض منكُم وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ (290) كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وكان ذالك على الله يَسِيرًا [النساء: 29، 30].
ومما نقمناه عليه أنه أخذ خمس الله لنفسه، ويعطيها أقاربه، ويجعل منهم عمالاً على أصحابه، وكان ذلك تبديلاً لفرائض الله فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ وَآمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
[الأنفال: 41].
ومما نقمناه عليه أنه منع أهل البحرين وأهل عُمان أن يبيعوا شيئاً من طعامهم، حتى يباع طعام الإمارة، وكان ذلك تحريماً لما أحل الله، وأحل الله البيع، وحرم الربا.
فلو أردنا أن نخبر بكثير من مظالم، عثمان إنه لن يحصها، إلا ما شاء الله،
وكلما عددت لك بعمل عثمان يكفر الرجل أن يعمل ببعض هذا.
وكان من عمل عثمان أنه يحكم بغير ما أنزل الله، وخالف سُنَّة نبي الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين الصالحين أبي بكر وعمر وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 286.