الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠210
الجامع لأخبار الأمة
ومما نقمناه عليه إمارته قرابته على عباد الله، وجعل المال دولة بين الأغنياء، وقد قال الله (تعالى) (1): كَنَ لا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [الحشر: 7)، وبدل كلام الله، وبدل القول، واتبع هواه.
ومما نقمناه عليه أنه انطلق إلى الأرض ليحميها لنفسه ولأهله، حتى منع قطر السماء والرزق، والذي أنزله الله على العباد، لأنفسهم ولأنعامهم، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَهَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللهُ لَكُم مِّن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ وَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفتَرُونَ. وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [يونس: 59، 60].
ومما نقمناه عليه أنه أول من تعدى في الصدقات، وقد قال الله تعالى: إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حكيم [التوبة: 60].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أن يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾
[الأحزاب: 36].
والذي أحدث عثمان ومنعه من فرائض كان فرضها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رحمة الله عليه وانتقص أصحاب بدر ألفاً الفاً من عطائهم، وكنز
الذهب والفضة، ولم ينفقها في سبيل الله. وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يومَ يُحْمَى عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ
هذا مَا كَنَرْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْترُونَ} [التوبة: 33، 34].
(1) إضافة يقتضيها السياق.