الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان
213
أعمال الناس، وكذلك قال الله: فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وستر دون إِلَى عَلِهِ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ فَيُنَتَكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105].
الفتن.
وترك خصومة الخصمين في الحق والباطل، وروج ما وعد الله من وقال الله (تعالى) (1): الز. أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ الله [العنكبوت: 1 - 3. فعلم المؤمنون أن طاعة عثمان على ذلك من طاعة إبليس، فساروا إلى عثمان من أطراف الأرض واجتمعوا في ملأ من المهاجرين والأنصار وعامة أزواج (291) النبي فأتوه وذكروه الله، وأخبروه الذي أتى من معاصي الله فزعم أنه يعرف الذي أتى، وأنه يتوب إلى الله منه، ويراجع الحق، فقبلوا منه الذي اتقاهم به من اعتراف الذنب والتوبة والرجوع إلى أمر الله، فجامعوه، وقبلوا منه، وكان حقاً على أهل الإسلام، إذا اتقوا بالحق أن يقبلوه، ويجامعوه، ما استقام على الحق.
فلما تفرّق الناس على ما اتقاهم به من الحق، نكث عن الذي عاهدهم عليه، وعاد فيما تاب منه، فكتب في إدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، فلما ظهر المؤمنون على كتابه، ونكثه العهد الذي عاهدهم عليه، رجعوا، فقتلوه بحكم (الله) (3). وقال الله (تعالى) (3): {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَنَهُم مِّنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَتِلُوا أَيمَةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) [التوبة: 12]. فجامع أهل الإسلام ما شاء الله، وعمل بالحق، وقد يعمل الإنسان بالإسلام زماناً ثم يرتد عنه. وقال الله (تعالى) (4): ﴿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَرِهِم مِنْ بَعدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: 25].
(1) إضافة يقتضيها السياق.
(2) استدراك من | النسخة الأصلية ب (ص)
(3) إضافة يقتضيها السياق.
(4) إضافة يقتضيها السياق.
287