الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤214
الجامع لأخبار الأمة
فلما استحل معصية الله، وترك سُنّة من كان قبله من المؤمنين، علم المؤمنون أن الجهاد في سبيل الله أولى، وأن الطاعة في مجاهدة. عثمان على أحكامه، فهذا من خبر عثمان، والذي فارقناه فيه، وطعن عليه المؤمنون قبلنا. وذكرت أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وختنه، فقد كان علي بن أبي طالب أقرب إلى رسول الله وأحب إليه منه، وكان ختنه، ومن أهل الإسلام، وأنت تشهد عليه بذلك، وأنا بعد كفراه.
واعلم أن علامة كفر هذه الأمة كفرها الحكم بغير ما أنزل الله، ذلك بأن الله (تعالى) (1) قال: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) [المائدة: 44]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: 122]. وقال (تعالي) (2): ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: 50].
فلا يغرنك يا عبد الملك بن مروان عثمان يفتنك ولا تشد دينك إلى الرجال، فيمنون ويرتدون ويستدرجون من حيث لا يعلمون، فإن ملاك الأعمال بخواتمها وكتاب الله جديد ينطق بالحق، أجارنا الله باتباعه أن نضل أو نبغي، فاعتصم بالله، إنه من يعتصم بالله يهده صراطاً مستقيماً، وهو حبل الله الذي أمر المؤمنين أن يعتصموا به، ولا يتفرقوا وليس حبل الله الرجال من أنهم حسن ينتهون ويطيعون، فأذكرك الله لما أن تدبرت القرآن فإنه حق، قال الله (تعالى) (3): {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ
به
القرءان أَمْ عَلَى قُلُوبِ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]. فكن تابعاً لما جاء (292) من الله تهتدي وبه تخاصم من خاصمك من الناس وإليه تدعو، وبه تحتج، فإنه من يکن القرآن حجته يوم القيامة به يخاصم من خاصمه وهم يوم القيامة عند ربهم يختصمون، فتعمل لما بعد الموت، ﴿وَلَا كُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [لقمان: 33].
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) إضافة يقتضيها السياق. (3) إضافة يقتضيها السياق.