الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤224
الجامع لأخبار الأمة
يرجع إلى حكم الله وطاعته، وكان قتاله على ذلك، فلم يحدث من ذلك عمرو بن العاص توبة تقبل منه، ولم يحدث للمؤمنين مراجعة، فيحكم في أمرهم، وضل بتحكيمه، وقتل أهل النهروان وتبديلهم، وهم على الأمر الذي كان عليه بالأمس، في غير حدث كان منهم، إلا ليردهم إلى الرضى بحكومة الحكمين، فكان فيما أخذ على الناس في العهد لهما نقضاً لعهد الله، وحكماً بغير ما أنزل الله؛ لأن في العهد أماناً لأعداء الله على عدوانهم الله، وردّ (298) أولياء الله عن قتال أهل البغي إلى رأس الحول، وفراغ الحكمين، وكانت فتنة عموا فيها وصموا وولى أمر الله الذي فصل فيه قضاءه، ويتولاه حكمه بنفسه عباده دونه ولم يجعل الله للحكام أن يعطوا العهد أحداً دون الله في ترك عهد الله.
وقد علمت أن علياً ليس له فيما عاهد عليه معاوية، وأن يقبل مزيداً عن دينه، ولا حكم على صاحب حدّ من أوليائه فيما أمره الله به أن يحكم على أصحاب الحدود، بعد أن يظهر التحوّل إلى دين معاوية، ولا يقسم ميراثاً بفرائض الإيمان، يخالف قسم معاوية، ولا يحرم على الناس شراباً حراماً يستحله معاوية.
فإن زعمت أن لعلي أن يحكم على من كان مقراً بذنبه، ما أصاب في إقراره، وإن تحول إلى دين معاوية، لم يبطل عنه أحكام الله، فإن زعمت أن ذلك لعلي قضاء راداً لمعاوية وأصحابه، مثل الذي لعلي؛ لأنهما على سواء من الأمر، والأمر بينهما بالسوية، وعلى إتمامهما جميعاً حكم الحكمين لمعاوية، أن يقبل من استجاب لعلي من أصحابه، فمن أظلم ممن ترك الإسلام بمنزلة لا يقربه أوليائه، ولا يمنعه من الظلم إذا ظلمه أحد، ومن أظلم ممن جعل دخله؟ ومن أظلم ممن ترك العباد ينظرون قضاء العباد،
الكفر عن من
أتاه
من
قضاء الله، لا وعندهم
يرضون، ولا يدعون إليه؟