الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان
وتزعم
223
أن علياً بعث الحكمين، وأخذ عهود الناس لهما، بتمثيل ما حكما به، مما يخبر أنه حق، وهو يعلم بزعمك يستخلفانه لفعل زعمت لعلمه، وذلك كمن فعله، ثم دعا إلى أن يكون العهد والميثاق لرجلين بعد الله والكتاب، وبعد أمر الله إذ ينصره، ويسالم الكتاب لطاعته، فخذل من ينصر الله بعد إذ هو وليه وحارب من دعا إلى الله، بعد إذا سالم، ونبذ الله، وتولى الرجال، والله (تعالى)) يقول: (أتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3]. فبذل الحكم، وولى الأمر غير أوليائه، واستبدل بالهدى الضلالة، وترك الدعوة إلى الأولى، وأصبح مزايلا لحكم الله، وترك نصر الله الذي كان عليه بالأمس، والله (تعالى) (2) يقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50]. وقال تعالى) (3): ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَما وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَبَ مُفَصَّلاً﴾ [الأنعام: 114]. وقال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ [آل عمران: 85].
وقد علمت أن الله لم يسخط حكمه بعد إذ رضي به، ولا نهى عنه بعد إذ أمر به، ولا نهى عنه بعد إذ أمر به، ولا رضي أن يبتغي من دونه ولياً، فثبت المسلمون على حكم الله وعلى كتابه وما حكم الله عليهم من قتال لأهل البغي وعدوانهم، حتى يفيئوا إلى أمر الله، ويتواصون الحق والصبر، إذا صار ممن سواهم في خسر، وقد بيَّن الله في كتابه أن الله سيبلو أخباركم، وإنه وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ من أمرهم الأحزاب: 36]. فكره المسلمون حكم عمرو بن العاص، وكان لذلك أهلا في الجفاء والجهالة، وقد كانوا يعلمون أنه ضال، إذ أبى أن
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) إضافة يقتضيها السياق. (3) إضافة يقتضيها السياق. (4) إضافة يقتضيها السياق.