كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

226

الجامع لأخبار الأمة

الله حكمه، واعتزم فيه بقضائه، فيثبت ذلك والله فيه الخيار ليس أن يحكم فيه غيره؟ ونذكرك لو أن قاتلاً قتل، وسارقاً سرق، فامتنعنا بما حكم الله عليهما من القصاص والحدود، أيكون لنا أن نحكم فيه أحداً دون الله، إذا اعتزم عليه، فثبت بذلك الحدّ عليهم؟ فقال ابن عباس: اللهم لا.

فقالوا له: إرجع إلى علي فقل له: ألست تعلم أن الله قد أمر بقتال أهل البغي من بغى وامتنع من الحق حتى يفيئوا إلى أمر الله؟ فهل لنا أن نحكم في هذا حكمين، وندع ما أمرنا الله به؟ وهل لنا حكم هذين الحكمين الضالين المضلين تضليل من قتل من المهاجرين والأنصار عمار بن ياسر وأصحابه أن نرضى من حكمهم أو نقبله؟ أو هل لنا أن نحكمهم في حكم القرآن، وقد فضله الله، وتولاه بنفسه، والله يقضي الحق، وهو خير الفاصلين، والذين يدعون من دونه، لا يقضون بشيء، وإن الله هو السميع البصير، وإن علياً كذبته نفسه، والله لقد فرّق الله لنا في القرآن حكمه وفضله، فما نحن في شبهة منه، وإنا لمقرون بأن معاوية تكاره علينا الضال مضل، وم، وما كنا لنحكم إلا الله وحده، ولا شريك له.

فرجع ابن عباس، فقال لعلي خصمك القوم، فقال له: ما أنت صانع؟ فقال: إن لم أكن معهم، لم أكن (300) عليهم.

فسار عليهم علي، وهم كافون عنه، يناشدونه الله، فبدأهم بالقتال، فقاتلوه حين رأوا ذلك منه، فقتل خيار أهل الأرض العلماء ذوي الأشنان، فندمه الله إذ أتى القتلى، حتى استغفر لهم. فقال له أصحابه أتستغفر للمشركين؟ فقال: من الشرك فرّوا فقالوا: فمنافقين، قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، وهؤلاء

كانوا يذكرون الله كثيراً. ثم قال لابن عباس: ما صنعنا؟ قتلنا خيارنا وقراءنا. وأظهر للناس الندامة، فغشى ذلك في عسكره، فدخل عليه بعض أصحابه، فقالوا: إنك مقتول أو مفارق، حتى تترك وحدك في عسكرك؛ لأنك أظهرت

الندامة والتوبة من قتل من سرت إليه بالجنود، وأمرت بقتلهم.